عندما تختفي طائرات الركاب في غموض
عندما تختفي طائرات الركاب في غموض
لا تهيمن نظريات المؤامرة على أيّ أحداث بقدر ما في حالات تحطم طائرات ركاب في ظروف غامضة، فغياب المعلومات لتفسير وقوع مثل هذه الكوارث، يدفع الناس للبحث عن أجوبة، وإختفاء أثر الرحلة 370 للطيران الماليزي، فجر السبت، سيعيد طرح هذه النظرية.
فعلى سبيل المثال، عندما هوت الرحلة 800 لطيران "TWA" الأميركية عقب إقلاعها بقليل من مطار جون كيندي الدولي بنيويورك، وقتل 230 شخصاً كانوا على متنها، في 17 تموز 1996، عمليات استرداد الحطام أعاقها سقوط الطائرة في المحيط الأطلنطي، وبعد قليل شاعت نظرية إسقاطها من قبل جماعة إرهابية مسلحة بواسطة صاروخ أرض- جو.
ودعمت روايات شهود عيان تلك النظرية، أضيفت إليها بعد 3 أشهر، مزاعم المراسل السابق لقناة "ABC" بيير سالينغر، والذي عمل سابقاً كسكرتير صحافي للرئيس الأسبق جون كيندي، بإعلانه خلال مؤتمر صحفي، أن سفينة حربية أميركية أسقطت الطائرة المنكوبة بصاروخ، وهو استنتاج زعم أنه توصل إليه من وثيقة منشورة على الإنترنت.
وردّ رئيس مجلس الإدارة السابق المجلس الوطني لسلامة النقل الأميركي بوب فرانسيس، مهاجماً سالينغر بوصفه بـ"المعتوه الذي لا يدري عما يتحدث"، وإنه "شخص غير مسؤول."
وخلصت نتائج تحقيقات مكثفة، استغرقت أربعة أعوام قام بها المجلس بأن الطائرة تحطمت إثر انفجار خزان الوقود المركزي نجم عن امتزاج الوقود سريع الاشتعال بالهواء .
وبعد حادث "تي دبليو أيه" بثلاثة أعوام، سقطت طائرة تابعة لمصر للطيران في المحيط بعد الإقلاع من مطار جون كيندي، وقتل أكثر من 200 شخص في الحادث.
ومباشرة أحيا الحادث نظرية "المؤامرة" المحيطة بتحطم "تي دبليو أيه"، إلّا أن مجلس النقل الأميركي، الذي ينظر إليه باعتباره أكثر الوكالات الدولية خبرة في مجال التحقيق بحوادث الطائرات، خلصت تحقيقاته المطولة التي استغرقت ثلاثة أعوام، إلى أن أحد الطيارين ويدعى جميل البطوطي، تعمد إسقاط الطائرة، وهو استنتاج لم تتقبله السلطات المصرية، التي عزت من جانبها الحادث إلى عطل ميكانيكي.
تطورت نظرية المؤامرة حول "تي دبليو أيه 800" بناء على روايات غير موثوقة من شهود عيان بجانب شائعات انتشرت في الشبكة العنبكوتية، أما في حالة "مصر للطيران" فالمسؤولون المصريون رفضوا تقبل فكرة إقدام طيار مصري على الانتحار، وقتل العديد معه، وجاءوا بتفسير بديل.
أما في حالة تفجير الرحلة 103 لـ""PAN AM الأميركية فوق اسكتلندا في 21 كانون الأول 1988، وقتل في الحادث كافة ركاب الطائرة الـ270، بجانب عدد آخر على الأرض، فقد أعلن جوفاف أفيف، الذي يقدم نفسه على أنه مسؤول سابق في مكافحة الإرهاب بإسرائيل، والذي استعانت به شركة الطيران الأميركية للمشاركة في التحقيق، بأن لديه دليل بأن جريمة قتل ركاب الطائرة نجم عن عملية لوكالة الإستخبارات الأميركية "سي أي أيه"، لم تجري على النحو المخطط له، ولم يقدم أي أدلة تدعم استنتاجه.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل انتهى جانب من استنتاجه الخيالي كقصة في غلاف لمجلة "تايم" الأميركية. وخلصت الحكومة الأميركية لاحقاً بوقوف الحكومة الليبية وراء الحادث، الذي أقرّ به الليبيون بأنفسهم .
النظر إلى الحوادث الثلاث قد يطرح أمامنا عدداً من الأسباب، التي ربما تسببت في سقوط الطائرة الماليزية 370 ويتراوح بين: عطل ميكانيكي، خطأ بشري أو الإرهاب، وفي هذه الحالة علينا الحذر بأن لا نسمح بأن تطغى نظرية المؤامرة على الواقع، فالحقيقة ستتكشف لكن عبر تحقيق دقيق ومتأن.
(كاتب المقال هو بيتر بيرغني محلل الأمن القومي في شبكة "CNN"، وهو مدير مؤسسة أميركا الجديد ومؤلف "مطاردة: 10 أعوام بحثاً عن بن لادن من 11/9 إلى أبوت أباد")
(CNN)