قبائل مغربية تجيز الزواج مع الأطفال إلى أجل غيرمحدد بدون وثائق .. فيديو

قبائل مغربية تجيز الزواج مع الأطفال إلى أجل غيرمحدد بدون وثائق .. فيديو


قبائل مغربية تجيز الزواج مع الأطفال إلى أجل غيرمحدد بدون وثائق .. فيديو

 

 

قبائل مغربية تجيز الزواج مع الأطفال إلى أجل غيرمحدد بدون وثائق .. فيديو

 

شعارهم تمتع ببنات عمرهن مابين 3 سنوات إلى 14 سنة، وذلك لمدة تترواح مابين أيام إلى عدة شهور أو بضع سنين، إلى أن تشبع منها جنسيا ولتركها فما عليك إلا إحضار طفلين ليشهدا أنكما لم تعودا معا.





وينتج عن هذه المفارقة الشفوية، الحمل بأطفال سفاح يخرجون إلى الوجود بدون هوية أبوية، كما تضطرأغلبية هؤلاء النسوة الأطفال إلى الإشتغال كعاملات فلاحة مقابل ثمن زهيد جدا أو الهجرة المبكرة إلى أقرب المدن .

 

هل المساواه تعني العدل؟
شاهد بالصور .. كيف احتفل الفيسبوك برأس السنة لعاام...
 

تعليقات (32)

  1. fahadleb

هذا زواج متعه وهؤلاء قبائل رافضيه ؟ هذا هو الدين الاثنى عشر دين جنس وخمس ولقطاء في الشوارع لا اباء لهم ؟ ثم ياتوون ويقولون ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمنعه ؟ وهل يرضي نبينا الكريم بان يحدث ببنات المسلمين هكذا ؟ قرف لعنكم الله ؟

  المرفقات
 
  1. مواطن عربي    fahadleb

اي شيء يحصل في العالم تقولو هم الرافضه يعني اسرائيل لوما تقوم بحرب في فلسطين هم رافضه وامريكا لوما دخلت العراق هم رافضه والطائرات الامريكيه لوما تضرب في اليمن هم رافضه اتقوا الله مش اي شي تشوفوه سيىء تقولو هم الشيعه او الرافضه

  المرفقات
 
  1. مغربية    fahadleb

من أين لك هذه المعلومات؟ لا توجد قبائل شيعية في المغرب وليس لدينا شيعة، الديانات الموجودة في المغرب هي الإسلام (المذهب المالكي ) واليهودية.

هؤلاء ناس مهمشين يعيشون في مناطق جبلية نائية منقطعين عن العالم الآخر لهم معتقدات خاصة
وجرت عاداتهم أن...

من أين لك هذه المعلومات؟ لا توجد قبائل شيعية في المغرب وليس لدينا شيعة، الديانات الموجودة في المغرب هي الإسلام (المذهب المالكي ) واليهودية.

هؤلاء ناس مهمشين يعيشون في مناطق جبلية نائية منقطعين عن العالم الآخر لهم معتقدات خاصة
وجرت عاداتهم أن يزوجوا صغاراً في السن سواء البنات أو الشباب.

لماذا؟ غياب الوعي، حكومتنا الفاشلة، عدم التمدرس وضعف الإرادة السياسية في تغيير البلاد للأفضل.

هناك أناس مسلمون لأنهم ولدوا مسلمين، يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدأ رسول الله ولا يفقهون شيئا عن الإسلام، لأنهم لم يجدوا من يعلمهم، الأب والأم أميين، المدارس غير متوفرة، رجل السياسة يهتمون فقط بزيادة رصيدهم البنك...

اقرأ المزيد
  المرفقات
 
  1. مستطرق

المتعة للشيعة او المسيار للسنة ما الفرق فالاثنان قمة الظلم للمرأة ومن يقل ان المسيار او المتعة حلال فليزوجني اخته مسيار او متعة ( لاترضى لغيرك ما لاترضاه لنفسك )

  المرفقات
 
  1. fahadleb

الاخ مسنطرق الفرق شاسع بين السماء والارض ؟ هل في المتعه شهوود وعقد زواج يصدق بالمحكمه ؟ هل للمتعه عمر محدد ؟ هل في المتعه مهر او سكن او احدهما ؟؟ هل للمتعه مده زمنيه للمطلقه والتى هي 3 اشهر و10 ايام كما مذكوره بالقران ؟؟؟ وهناك اختلافات كثيره ؟...

الاخ مسنطرق الفرق شاسع بين السماء والارض ؟ هل في المتعه شهوود وعقد زواج يصدق بالمحكمه ؟ هل للمتعه عمر محدد ؟ هل في المتعه مهر او سكن او احدهما ؟؟ هل للمتعه مده زمنيه للمطلقه والتى هي 3 اشهر و10 ايام كما مذكوره بالقران ؟؟؟ وهناك اختلافات كثيره ؟ ولكن السؤال هو هل ترضى ان تزوجنى اختك بزواج متعه ؟؟ مع العلم بانني سني ؟؟؟

اقرأ المزيد
  المرفقات
 
  1. David

المتعـَـة

إن لفظ المتعة لغة يفيد الإستمتماع والإلتذاذ أي كل ما يستمتع به ومنه هذه أمتعة فلان وأماتعه ، وتمتعت بالعمرة ، ويقال أمتعني بفراقه أي جعل متاعي فراقه كقول الراعي :

خليطين من شعبين شتى تجاورا * قـديماً وكـانا بـالتفرق أمتعـاً


وتقول :...

المتعـَـة

إن لفظ المتعة لغة يفيد الإستمتماع والإلتذاذ أي كل ما يستمتع به ومنه هذه أمتعة فلان وأماتعه ، وتمتعت بالعمرة ، ويقال أمتعني بفراقه أي جعل متاعي فراقه كقول الراعي :

خليطين من شعبين شتى تجاورا * قـديماً وكـانا بـالتفرق أمتعـاً


وتقول : متعك الله بكذا ومتعك وامتعك أي أطال الانتفاع به وتمعت به واستمتعت ، ومتع المطلقة بمتعة ، ومنه : والدنيا متاع الغرور ، وقد تأتي بمعان كثيرة لا محل لذكرها هنا .
واصطلاحاً أي مدلوله الشرعي هو عبارة عن عقد مخصوص يكون رابطة زوجية إلى أجل مسمى وبمهر معلوم ويتوقف العقد على شرط الإيجاب والقبول كعقد النكاح الدائم بكافة شروطه ويبطل عند عدم ذكر المهر والأجل ، ومن أحكامها أنها تحرم على غير الكتابية من الكفار والأمة على الحرة من دون إذنها وبنت الأخ والأخت من دون إذن العمة والخالة ويكره العقد على الزانية والبكر من غير إذن الأب ولا حد للمهر ولو وهبها المدة قبل الدخول ثبت نصفه ولو أخلت ببعض المدة سقط بنسبته ولو ظهر بطلان العقد فلا مهر قبل الدخول ، وبعده لها المهر مع جهلها ، ويلحق به الولد أي بالزوج المتمتع ، وإن عزل ، ولو نفاها فلا لعان ولا يقع بها الطلاق ولا لعان ولا ظهار ، وتعتد بعد الأجل بحيضتين أو بخمسة وأربعين يوماً وعلى قول بستين يوماً ، وفي الموت بأربعة أشهر وعشرة أيام أما التوارث بينهما ففيه خلاف ينحصر في ثلاثة أقوال .

===============

( 36 )


(1) ترث مع الشرط (2) وبعدمه و(3) لا ترث وإن شرط وكل ما تقدم عن أمر المتعة فقد دون مجمله ومفصله في كافة كتب فقه المجوزين لها وسنبحث عن ذلك مفصلا حسب ما يقتضيه البحث والتحقيق حتى ينكشف القناع عن وجوه الخلاف بين المانعين والمجوزين ثم نقول كلمتنا ونمشى ، ولكن قبل شيء علينا أن نبحث في أساس مشروعيتها وعدمها بالنظر لمذهب المجوزين والمانعين ونتبين وجوه الإختلاف ومن ثم نستخرج صورة الحكم من روح الأدلة الإيجابية والسلبية وما يأمر بذلك العقل السليم والله ولي الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ..
هل نصّ القرآن الكريم

على نكاح متعة النساء


لقد أجمع العلماء بالإتفاق على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم وتفاوت عصورهم من الصدر الأول حتى عصرنا الحاضر من أن الله تبارك وتعالى شأنه قد أنزل في كتابه العظيم آية في تحليل نكاح المتعة في سورة النساء وهي قوله : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) وقد شد بعض المكابرين بتأويلها وصرف تفسيرها عن الحقيقة التي نزلت من أجلها ولأجل إيضاح هذه الحقيقة من ناحيتها التشريعية وإقامة الدليل الشرعي على إثباتها ندلى للقارئ بالأسانيد الصحيحة والحجج الثابتة المثبتة في نفس كتب المانعين وذلك أقوى للبرهان وابلغ في الحجة والإقناع ومنها :
1 ـ ذكر الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير وفي الجزء الثالث منه نقلاً عن عمران بن حصين الصحابي المشهور قال : أنزل الله في المتعة آية وما نسخها بآية اُخرى وأمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمتعة وما نهانا عنها ثم قال رجل برأيه ما شاء .

===============

( 37 )


وأخرج البخاري عن عمران بن حصين أيضاً قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات (صلى الله عليه وآله) .
وأخرج الامام أحمد في مسنده من طريق عمران القصير عن أبي رجاء عن عمران الحصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي حتى مات (صلى الله عليه وآله) .
2 ـ روى جماعة من الصحابة الكرام منهم اُبي بن كعب وعبدالله بن عباس وعبدالله بن مسعود أنهم قرأوا ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن ) وفي هذه القراءة صراحة واضحة بأن المقصود هو عقد المتعة ، وقد ذكر الثعلبي في تفسيره عن حبيب أبي ثابت قال : أعطاني ابن عباس مصحفاً فقال هذا على قراءة ( أبي ) فرأيت في المصحف ( فما استمتعتم منهن إلى أجل مسمى إلخ ) وباسناده عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس عن المتعة فقال أما تقرأ سورة النساء فقلت بلى فقال فما تقرأ استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى إلخ ، قلت لا أقرؤها هكذا قال ابن عباس رضي الله عنه والله هكذا أنزلها تعالى ثلاث مرات ، وباسناده عن سعيد بن جيير أنه قرأها كذلك .
ملاحظة *
إننا نقول بقول سماحة العلامة الكبير شيخنا محمد الحسين آل كاشف الغطاء من أن مراد هؤلاء الصحابة البررة بيان معنى الآية على نحو ما فهموه من تفسيرها عن حضرة الرسول الأعظم ونجل مكانة حبر الأمة ابن عباس ( رض ) وعلو شأنه عن أن يزيد في القرآن شيء أو ينقص ...
____________
* عن تفسير الكشاف ، والرازي ، والشوكاني ، والنسفي ، ومجمع البيان ، وغيرها .

===============

( 38 )


3 ـ ذكر الإمام ابن حزم الأندلسي إمام أهل الظاهر في الجزء التاسع صحيفة ( 519 ـ 520 ) من كتابه المحلى ما يأتي :
إن نكاح المتعة كان حلالاً في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم نسخ على لسان الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقوله كان حلالا على عهده (صلى الله عليه وسلم) يدل على وجود النص في القرآن الكريم بذلك .
4 ـ جاء في كتاب معرفة الناسخ والمنسوخ لأبي عبدالله محمد بن حزم أن الآية العاشرة من سورة النساء وهي قوله تعالى ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) نسخت بقوله (صلى الله عليه وسلم) إني كنت أحللت هذه المتعة ألا وأن الله ورسوله قد حرماها ألا فليبلغ الشاهد الغائب ووقع ناسخها من القرآن بآية المواريث وبآية ( والذين هم لفروجهم حافظون ) .
5 ـ نقل الإمام المعروف بأبي جعفر النحاس المتوفى عام 338 هـ في كتابه الموسوم بالناسخ والمنسوخ ما ملخصه :
( وقال جماعة من العلماء كانت المتعة حلالا ثم نسخ الله جل شأنه ذلك بالقرآن ) ومما قال هذا سعيد بن المسيب وهو يروي عن ابن عباس وعائشة وهو قول القاسم وسالم وعروة .
فقوله نسخ الله ذلك بالقرآن دليل على أن المتعة عمل بها بنص من القرآن .
6 ـ أما الإمام الفقيه الفيلسوف الأصولي القاضي أبى الوليد محمد بن رشد الأندلسى المتوفى عام 595 هـ فقد ذكر في كتابه الشهير والمعروف ببداية المجتهد ونهاية المقتصد وهو من كتب الفقه القيمة المعتبرة ما يأتي :
( ... واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ورووا أن ابن عباس كان يحتج بقوله تعالى ( فما استمتعتم

===============

( 39 )


به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم ) وفي حرف عنه إلى أجل مسمى أى بزيادة هذه الجملة في بعض القراآت كما تقدم إلخ .
7 ـ وجاء في كتاب تنوير المقياس من تفسير ابن عباس لأبى طاهر محمد ابن يعقوب الفيروزبادي الشافعى صاحب القاموس ما يلي :
( أن تبتغوا ) تتزوجوا ( بأموالكم ) إلى الأربع ويقال إن تشتروا بأموالكم أن تطلبوا بأموالكم فروجهن وهي المتعة وقد نسخت الآن ( محصنين ) يقول كونوا معهن متزوجين ( غير مسافحين ) غير زانين بلا نكاح ( فما استمتعتم ) استنفعتم ( به منهن ) بعد النكاح .
ثم قال في قوله تعالى ( إن الله كان عليما ) فيما أحل لكم المتعة ( حكيما ) فيما حرم عليكم المتعة ويقال عليما باضطراركم إلى المتعة حكيما فيما حرم عليكم المتعة إلخ ...
وهناك روايات تفوت الحصر كلها تثبت وتؤيد صحة الأقوال والأسانيد الآنفة الذكر بتحليل المتعة بالآية العاشرة من سورة النساء وهي قوله تعالى ( فما استمتعتم به منهن ... الاية ) ولكن اكتفينا بهذا القدر لحصول القطع بصدق الأخبار في هذا الباب .

===============

( 40 )


إلتباس روايات النّحاس

عن ابن عباس رضي الله عنهما

من النقول الغريبة التي نقلت عن حبر الأمة قدس الله روحه الروايات التي نقلها أبو جعفر النحاس والتي انفرد وحده باثباتها في كتابه الناسخ والمنسوخ الآنف الذكر وهي تختلف كل الاختلاف مع ماجاء في كتاب تنوير المقياس من تفسير ابن عباس الفيروزبادي مع الرواية الأولى المتقدمة التي رواها عنه هو بنفسه من طريق سعيد ابن المسيب ومع هذه الثانية عن طريق علي بن أبي طلحة قال : وقوله ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة ) يقول : أي ابن عباس ( رض ) إذا تزوج الرجل المرأة فنكحها مرة واحدة وجب لها الصداق كله والاستمتاع النكاح قال هو قوله عز وجل ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) فبين ابن عباس أن الإستمتاع هو النكاح بأحسن بيان ثم قال أبو جعفر النحاس أن التقدير في العربية فما استمتعتم به ممن تزوجتموه بالنكاح مرة أو أكثر من ذلك فاعطوها الصداق كاملاً إلا أن تهبه أو تهب منه . انتهي .
وهذا التقدير لا يختلف في جوهره عما ذهب إليه المجوزون وكذلك إذا صحت هذه الرواية عن ابن عباس فهي لا تنفي قول المجوزين في نكاح المتعة وأحكامها مع أن المؤلف نقل عنه عن طريق سعيد بن المسيب وهذا يروي عن عائشة وابن عباس خلاف هذا القول بخصوص مدلول الآية بتقدير أن عقد المتعة هو غير العقد الدائم في النكاح وذكر ذلك صريحاً في تنوير المقياس من تفسير ابن عباس ( رض ) . هذا وقد وجدنا الإمام النحاس كثير التحير والتردد في هذا الأمر فإنه ينقل في صحيفة 103 ـ 104 من كتابه روايات متناقضة ومضطربة لا يطمئن إليها القلب ومن ذلك قوله :

===============

( 41 )


( وقد صح من الكتاب والسنة التحريم ولم يصح التحليل من الكتاب بما ذكر من قول من قال أن الإستمتاع هو النكاح ، على أن الربيع بن سيرة قد روى عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لهم ( استمتعوا من هذه النساء ( قال والإستمتاع عندنا يومئذ التزويج . )
أنظر رعاك الله إلى هذا الخلط فيما روى عن ابن عباس والربيع إبن سيرة بخصوص تقدير الآية وإلى نفس التباين الموجود فيما رووه عن الربيع نفسه ولكن بحمد الله قد أوضحنا للقارئ الكريم أصح ما جاء عن الصحابة والتابعين بشأن حقيقة التنزيل لآية المتعة فيما مر وتقدم أما وقوع نسخ هذه الآية بالقرآن أو السنة وعدم وقوعه فسيجده المطالع مفصلا في مكان آخر من هذا الكتاب .
المتعة في عهد الرسول الأعظم

وأسباب إباحتها

ندرج في هذا الفصل أهم ما عثرنا عليه من أقوال الصحابة الميامين وأخبار المحترمين من التابعين وقد أخترنا نقل أكثرها بل أغلبها من مراجع المحرمين للمتعة ليقف القراء الأفاضل إلى مدى إباحتها من جانب المشروع الأقدس الأمين والقول بحليتها والإفتاء بمشروعيتها من قبل صحبه الأخيار ومن تبعهم من الأبرار وها أننا نقص للمطالع الكريم ما اتفق على صحة روايته وصدق سنده :
أولا : اخراج الإمام البخاري ومسلم في الصحيحين عن عبدالله بن مسعود قال كنا نغزوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس شيء (1) فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك
____________
(1) يعني ليس لنا شيء من المال ولفظه في صحيح مسلم وليس لنا نساء فيكون الظاهر من رواية البخاري أن المرخص به إنما هو كون الثوب أجرة المتعة بدلا من النقود وتكون المتعة مشروعة قبل ذلك والظاهر من رواية مسلم أن المرخص به نفس المتعة .

( تعليق العلامة العاملي في فصوله )



===============

( 42 )


ثم رخص لنا ان ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) الآية ..
لايخفى أن هذه الآية التي استشهد بها الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) محكمة ومطلقة وأن النساء من جملة الطيبات في الحياة الدنيا ويتضمن استشهاده (صلى الله عليه وآله) إنكاره لقول من يقول بالتحريم وهذا ما ذهب إليه أيضاً العلامة شرف الدين مؤلف كتاب : الفصول المهمة في تأليف الأمة .
وأخرج الإمام البخاري أيضاً عن عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب ففعلناها مع رسول الله ( ص) ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات (صلى الله عليه وآله) قال رجل برأيه ما شاء . قال الرازي في تفسيره يريد بقوله : ( قال رجل برأيه ما شاء ) عمر بن الخطاب .
وأخرج الإمام أحمد (1) في مسنده نفس ما أخرجه الإمام البخاري عن عمران ابن حصين ولكن من طريق عمران القصير .
« ثانياً » جاء في صحيح الترمذي أن رجلاً من أهل الشام سأل إبن عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال إن أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبى نهى عنها وصنعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنترك السنة ونتبع قول أبي . وقد نقل هذا الجزء أيضاً العلاّمة « 1 » الحلي في كتابه نهج الصدق والشهيد الثاني في نكاح المتعة من روضة البهية .
« ثالثاً » ـ أ ـ أخرج مسلم في باب نكاح المتعة من صحيحه (2) عن عطاء قال قدم جابر بن عبدالله معتمراً فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبى بكر وعمر الخ .
( ب ) وأخرج مسلم أيضاً عن ابي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبدالله
____________
(1) مسند أحمد 4 : 436
(2) صحيح مسلم 1 : 535

===============

( 43 )


فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نهانا عنها عمر فلم نعدلهما .
( ج ) وأخرج مسلم أيضاً : عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبدالله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبى بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث .
« رابعاً » روى مالك ( رض ) في صحيفة 74 من الجزء الثاني من الموطاء عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب ( رض ) فقالت أن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال : هذه المتعة ولو كنت تقدمت لرجمت .
ملاحظة : أن الظاهر من استمتاع ربيعة بن أمية ومن قول الإمام عمر أن المتعة كانت حلالاً حتى وقعة عمرو بن حريث لهذا لم يقم الإمام عمر باقامة الحد على ربيعة بن أمية كما يعرب كلام أبي حفصة بعدم وقوعه منه وقد ذكر عمر ( رض ) كلمة الرجم للتشديد في التهديد لأنه يعلم بعدم جواز ايقاعه بمن نكح بالعقد المنقطع .
« خامساً » نقل الإمام الفيلسوف ابن رشد الأندلسي في الجزء الثاني صحيفة 47 ـ من كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد ما يأتي :
روى عن ( أي ابن عباس ) أنه قال ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها امة محمد (صلى الله عليه وآله) ولولا نهى عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقى وهذا الذي روى عنه ابن عباس رواه عنه ابن جريح وعمرو بن دينار . )
وذكرا بن رشد رحمه الله أيضاً في نفس الصحيفة ( وعن عطاء قال : سمعت جابر بن عبدالله يقول : تمتعنا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبى بكر ونصفاً من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس .

===============

( 44 )


« سادساً » ذكر امام أهل الظاهر ابن حزم الاندلسي في صحيفة 519 ـ 520 من الجزء التاسع من كتابه المحلي أسماء الأشخاص من السلف ( رض ) عنهم الذين أصروا على تحليل نكاح المتعة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم من الصحابة أسماء بنت أبي بكر الصديق ( أم عبدالله بن الزبير ) وجابر بن عبدالله وابن منصور وابن عباس ومعاوية بن أبى سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد إبنا أمية بن خلف ورواه جابر بن عبدالله عن جميع الصحابة مدة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومدة أبى بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر واختلف في إباحتها عن ابن الزبير ، وعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيها توقف وعن عمر بن الخطاب أنه إنما انكرها إذ لم يشهد عليها عدلان وأباحها بشهادة عدلين ومن التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة أعزها الله .
ملاحظة : ان ابن حزم رحمه الله رغم ما ذكره في محلاه كما قرأت فانه يقول بعدم حليتها لإجماع المتأخرين على تحريمها حسب الظاهر ومثله ابن رشد رحمة الله فهما على الرغم مما خاطرهما من الشك في صحة روايات التحريم كما هو بارز فيما أورداه في كتابيهما فقد أخذا بالإجماع الذي أوجب الحرمة عند المانعين ولكن اعتقادنا الشخصي أنهما عملا بالتقية قهراً وان كانا لا يعتقدان بها وذلك مجاراة للرأي العام خشية من هياجه ضدهما وللرأي العام قوته وسلطانه في كل أدوار التاريخ ..
« سابعاً » ومن الأخبار المقطوع بها أيضاً ما رواه الراغب الإصفهاني في كتابه الموسوم بالمحاضرات وهو من آثاره الجليلة والراغب كما يعرفه أهل العلم من كبار علماء الجمهور القائلين بتحريم المتعة بدليل الإجماع وهو من الثقاة الذين يعول على نقلهم وروايتهم فإنه ذكر في كتابه المذكور ج ( 2 ) منه بعبارته الآتية : أن عبد الله ابن الزبير عير ابن عباس بتحليله المتعة فقال له ابن عباس سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك ، فسألها فقالت والله ما ولدتك إلا بالمتعة انتهى .

===============

( 45 )


نص المحاورة

بين ابن الزبير وابن عباس في المتعة (1)


خطب ابن الزبير بمكة المكرمة على المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر فقال : إن ههنا رجلاً قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ويفتي في القملة والنملة وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى . وكيف ألومه في ذلك وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن وقاه بيده فقال ابن عباس لقائدة سعد بن خزيمة استقبل بي وجه ابن الزبير وارفع من صدري وكان ابن عباس قد كف فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ثم قال : يابن الزبير :

قد انصف الفارة من راماها * انـا إذا مـا فئة نلقـاهـا
نرد أولاها عـلى أخراهـا * حتى تبصر حرضاً دعواها


يا ابن الزبير : أما العمى فإن الله تعالى يقول ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وأما فتاوى في القملة والنملة فان فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك وأما حملى المال فانه كان مالا جبيناه فاعطينا كل ذى حق حقه وبقيت بقيه هي دون حقنا في كتاب الله فأخذناها بحقنا . وأما المتعة فسل أمك اسماء إذا أنزلت عن بردى عرسجة . وإما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك فانطلق أبوك وخالك إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها وصانا حلائلهما في بيوتهما فما انصفا الله ولا محمداً من أنفسهما أن أبرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما . وأما قتالنا إياكم فأنا لقيناكم زحفاً فان كان كفاراً
____________
(1) نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 489 ـ 490 .

===============

( 46 )


فقد كفرتم بفراركم منا ، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا وايم الله لولا مكان صفية فيكم ومكان خديجة فينا لما تركت لبني أسد بن العزى عظماً إلاّ كسرته فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سالها عن بردى عوسجة فقالت : ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فأنهم كعم الجواب إذا بدهوا فقال : بلى وعصيتك ، فقالت : يا بني أحذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن وأعلم أن عنده فضائح قريش بأسرها فإياك آخر الدهر . فقال أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي :

يا ابن الزبير لقـد لاقيت بـائقة * من البوائق فالطف لـطف محتال
لاقيتـه هـاشمياً طـاب منبتـه * فـي مفـرسيه كـريم العم والخال
ما زال يقرع عنك العظم مقتـدراً * على الجـواب بصوت مسمع عال
حتى رأتك مـثل الكلب منحجـراً * خـلف الغبيط وكنت البازح العالي
إن ابن عباس المعـروف حكمتـه * خيـر الأنام لـه حال مـن الحال
عيرته « المتعة » المتبوع سنتهـا * وبـالقتال وقـد عيـرت بـالمال
لمـا رماك علـى رسل بـأسهمه * جـرت عليك كسوف الحال والبال
فاحتز مقولك الأعلـى بشفـرتـه * حـزاً وحياً بـلا قيــل ولا قال
وأعلـم بـأنك إن عاودت غيبتـه * عليك عليك مخـاز ذات اذيال


وقد مر عليك من أن أم عبدالله بن الزبير هي أسماء بنت أبي بكر الصديق ( رض ) عنهما وقد تزوجها حواري رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزبير ( رض ) بالمتعة ، فماذا يقول حضرات الأساتذة أحمد أمين والسائح المصري محمد ثابت وموسى جار الله صاحب كتاب الوشيعة ؟ ؟
( ثامناً ) ومن طرق المجوزين والقائلين بحليتها ما نقل عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) (1) أنه كان يقول : ثلاث لا أتقى فيهن أحداً متعة الحج ، ومتعة النساء ، والمسح على الخفين .
____________
(1) أصل الشيعة وأصولها .

===============

( 47 )


وكذلك روى الشيخ الكليني في كتابه الكافي أن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) سئل عن المتعة فقال : أحلها الله في كتابه وسنة نبيه نزلت في القرآن ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) فهي حلال إلى يوم القيامة فقيل له يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرّمها عمر ؟ فقال وإن كان فعل فقيل : إنا نعيذك بالله أن تحل شيئاً حرمه عمر فقال الباقر (عليه السلام) أنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول الله ، هلم ألا عنك أن القول ما قال النبي (صلى الله عليه وآله) إلخ .
ومعلوم من هو محمد الباقر (عليه السلام) فهو ابن على زين العابدين بن الحسين السبط ابن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وقد أيد قوله هذا ولده الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) كما رأيت فيما نقلوه عنه . وعليه فلا نعتقد في أن القارئ المحترم يحوجنا بعد هذا القدر الذي قدمناه بين يديه من الصحاح المعتبرة أن نسرد له ونزجى إليه أحاديث وأخبار اخرى يضيق بها صدر هذا الكتيب ومن شاء الاستزادة فليراجع المجلدات والموسوعات ولكن في هذا غنى للمتدبر البصير ، والمتفقه اللامع .
هل نسخت آية المتعة بناسخ آخر

معنى النسخ في اللغة والعرف الشرعي


تقول ـ نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى واحد . ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب ( إنا كنا نستنسخ ) وهذه نسخة عتيقه ونسخ عتق وتقول ما نسخه وإنما مسخه ونسخت الآية الأخرى . وعلى هذا الناسخ والمنسوخ وأصل معناه الشرعي هو الاعلام بزوال الحكم الثابت بالدليل الشرعي بدليل آخر شرعي متراخ عنه على وجه لولاه لكان الحكم الأول ثابتاً أي أن يكون حلالاً إلى مدة ثم ينسخ فيجعل حراماً وبالعكس أو يكون

===============

( 48 )


محظوراً فيجعل مباحاً وبعكسه أيضاً ويكون في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والإباحة والمنع .
وتستعمل كلمة ( نسخ ) مجازاً تقول نسخت الشمس الظل والشيب الشباب أي إذا أزاله وحل محله ونظير هذا ( فينسخ الله ما يلقى الشيطان ) ومعنى النسخ في كلام العرب كما يقول ابن سلامة هو الرفع للشيء وجاء الشرع بما تعرف العرب إذ كان الناسخ برفع حكم المنسوخ فتأمل (1) .
وعلى هذا الأصل قرر أغلب العلماء عليهم الرحمة من أن القرآن ينسخ بالقرآن والسنة المتواترة أو بأحدهما وكذلك تنسخ السنة المتواترة بالكتاب أو بمثلها وشذ الشافعي رحمه الله بأن القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن وحده ولكن العلماء بآيتهم (2) اتفقوا على ألا ينسخ الكتاب الحكيم والسنة المتواترة الشريفة بخبر الآحاد وقد خالفهم الإمام الشافعي وحده في هذا القول وللشيعة الإمامية قول في هذا أي يجوز النسخ بخبر الواحد المعتبر ، وروى هذا أيضاً عن الإمام أحمد بن حنبل وهو ضعيف جداً لا يلتفت إليه سند أصحاب الأصول فافهم .
أن القصد من هذه المقدمة المختصرة هو أن نسهل للمطالع معرفة وضبط الآراء التي يتضمنها هذا الفصل لأنه من أهم فصول الرسالة وليستعين بها وبغيرها من القواعد الأصولية التي سنأتي بها في محلها على إدراك الأصوب من أقوال الطرفين وترجيح إحدى القولين ، الحل أو الحرمة ، على أننا نود أن نذكره من أن الركون إلى العقل السليم ونبذ روح التعصب المميت من أكبر الوسائل المساعدة لتحصيل الحكمة التي هي ضالة المؤمن فعليه التقاطها أينما وجدها خاصة في تدقيق
____________
(1) عن كتاب اساس البلاغة والناسخ والمنسوخ للنحاس ، وكتاب المعالم في الأصول .
(2) بأجمهم .

===============

( 49 )


المسائل العلمية البحتة . أما الجمود على كلمة ( قال ) والتصديق بها بمجرد النقل بدون ما رويّة وتمحيص فذاك حال المحرومين من فضيلة العلم ومزايا التثقيف الصحيح . والآن نأتى بحجج القائلين بالحرمة بناء على وجود الناسخ لآية المتعة على وجه التفصيل ثم نردفها بأدلة وبراهين النافين لذلك ومن ثم نبسط دراستنا الخاصة على ضوء الحقيقة العلمية والبحث الحر .
لقد اختلف الذين تشددوا في الحرمة في عوامل المنع وطرق النسخ وفي تعيين الناسخ الأصلي للمتعة والنخ (1) عليهم الأمر واعتاص حتى استبهمت وجوهه فلم تسفر عن يقين ولكن بنتيجة التتبع والدراسة تمكنا أن نقف على خمسة أقوال لهم فمنهم من قال أن آية المتعة التي تقدم ذكرها تختص بالنكاح الدائم وقد تفرد بهذا القول كل من أبي جعفر النحاس المرادي المصري والنسفي صاحب التفسير المتوفى عام 701 وقد نقلنا رأى الأول بهذا الشأن ( راجع الفصل الثالث ) إذ لا حاجة إلى إعادته هنا وأما الثاني وهو النسفى ( ره ) فقد ذكر أن قوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن .. ) لا تدل على حل المتعة والقول بأنها نزلت فيها وتفسير البعض لها وبذلك غلط وغير مقبول لأن نظم القرآن الكريم يأباه حيث بين سبحانه أولا المحرمات ثم قال عز شأنه ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) وقد شرط بحسب المعنى فيبطل تحليل الفرج وأعارته ثم قال جل وعلا ( محصنين غير مسافحين ) وفيه إشارة إلى النهي عن كون القصد لا مجرد قضاء الشهوة وحب استفراغ المنى وعليه تبطل المتعة بهذا القيد لأن مقصود المتمتع ليس إلا ذاك دون التأهل والاستيلاء وحماية النسب كما أن كلمة الإستمتاع تدل على الوطأ والدخول وليس بمعنى المتعه التي يقول بها الشيعة . وان القراءة التي ينقلونها عن من تقدم من الصحابة ( أي قراءة اُبي بن كعب وابن عباس ) والتي مر التنويه عنها شاذة وما دل على التحريم آية ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) قطعي فلا تعارضه مع أن الدليلين ان تساويا في القوة وتعارضا في الحل والحرمة قدم دليل الحرمة منهما ، ثم قال وروى أبو
____________
(1) اضطرب .

4 ـ المتعة

===============

( 50 )


نصير من علماء الشيعة في صحيحة عن الصادق ( رض ) أنه سئل عن امرأة المتعة أهي من الأربع قال لا ولا من السبعين وهو صريح في أنها ليست زوجة وإلا لكانت محسوبة من الارض وبالجملة الاستدلال بهذه الآية على حل المتعة ليس شيء كما لا يخفى . انتهى كلام العلامة النسفي .
والذي ذهب هذا المذهب أيضا قاضي أبي الحسن شيخ الطبقة الحادية عشر من المعتزلة وقد خالفه فيه الأمام الحجة صاحب الكشاف الزمخشري رحمه الله على أن أحمد أمين صاحب فجر الإسلام أيد في ضحاه جزء الـ (3) ماقاله النسفي وقاضي القضاء وأبي جعفر النحاس . وبعضهم قال أن القرآن نسخ بالقرآن أي أن آية المتعة نسختها آية ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) وقد أجمعوا على أنها ليست بزوجة ولا ملك يمين فنسخها الله بهذه الآية من سورة المؤمنون . لأن الإمام الشافعي رحمة الله عليه لا يجوز نسخ القرآن بالنسة كما قدمنا على أنه رغم هذا فقد صحت الرواية عنه أنه قال : لا أعلم شيئاً في الإسلام أحل ثم حرم ثم أحل ، ثم حرم غير المتعة .
نقول ( مسألة فيها نظر ) ولكن نستطيع أن نحمل هذه الرواية على استغرابه رحمه الله من كثرة تعارض الأخبار المتضادة فيها ، وإلا لا نقدر أن نقول كان قد قصد الحل والحرمة غير مرة في القرآن ولا أثر لذلك في الكتاب العزيز .
هذا وقد ذهبت جماعة من العلماء أن تحريمها كان بالقرآن والسنة ( أعنى وقوع النسخ ) ووقوع ناسخها من القرآن موضع ذكر ميراث الزوجة الثمن والربع فلم يكن في ذلك نصيب أما السنة فقوله (صلى الله عليه وسلم) ( إني كنت أحللت هذه المتعة ألا وأن الله ورسوله قد حرماها ألا فليبلغ الشاهد الغائب وذكر هذا أبو عبدالله محمد بن حزم في كتابه الناسخ والمنسوخ وقد لحق بهؤلاء الجماعة أفراد من أهل العلم فزادوا آية أخرى للنسخ وهي قوله تعالى ( يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) لأن المتعة لا طلاق فيها ولا عدة في نظرهم .

اقرأ المزيد
  المرفقات
 
  1. David

لا جرم أن هذه الناحية الهامة التي تناولتها خطبة المشرع الأعظم هي وحدها كافية إلى كم أفواه المدعين من أن حضرة الرسالة قد حرم النكاح المؤجل قبل وفاته وهذه خطبته الكريمة وهي آخر خطبة له وآخر بيان تشريعي صدر منه في عام وفاته صلى الله عليه وآله وسلم...

لا جرم أن هذه الناحية الهامة التي تناولتها خطبة المشرع الأعظم هي وحدها كافية إلى كم أفواه المدعين من أن حضرة الرسالة قد حرم النكاح المؤجل قبل وفاته وهذه خطبته الكريمة وهي آخر خطبة له وآخر بيان تشريعي صدر منه في عام وفاته صلى الله عليه وآله وسلم وما كان المانع له (صلى الله عليه وآله وسلم) من أن يوضح للناس بأجلى بيان تحريم هذا النوع من النكاح الذي زعم موسى جار الله أنه بقية من بقايا الجاهلية وقد كان موقفه عليه أفضل الصلاة والسلام في حجة الوداع موقف محلل ومحرم وبشير ونذير وكيف يسوغ له (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسكت أو أن يترك تبليغ مثل هذا الأمر الهام الذي هو أهم أركان المجتمع الإسلامي واقوى دعائمه كما أن النكاح علة العلل لبقاء النوع الإنساني فلو كان نكاح المتعة من الأنكحة الجاهلية أو كان مدعاة لتقويض كيان المجتمع الإسلامي أو فيه مفسدة للبشر لتناوله الشارع الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) كما تناول في خطبته هذه وفي غيرها تحريم الكثير من عادات الجاهلية . وأشياء كثيرة أيضاً كانت حلالاً في الشرائع المتقدمة كالربا والنخوة الجاهلية والإنتقام الفردي والنسئ وشرب الخمر وسائر الأنكحة (1) التي كانت عليها في
____________
(1) وعن عروة قال : أخبرتني عائشة ( رض ) أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء : نكاح منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل ابنته أو وليته فيصدقها ثم ينكحها ونكاح آخر ، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها ارسلي إلى فلان استبضعي منه . فإذا تبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه أصابها زوجها إذا أحب . وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان يسمى نكاح الاستبضاع ، ونكاح آخر ، يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم فيصيبونها فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها . فتقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت ، فهو ابنك يا فلان تلحقه بمن احبت . فلا يستطيع أن يمتنع . ونكاح آخر رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة فلا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن االرايات . فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لها القافة . فألحقوا ولدها بالذي يرون . فالتاط به ودعى أبنه لا يمتنع منه . فلما بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم أخرجه البخاري وأبو داود . ( الاستبضاع ) طلب المرأة نكاح

=

===============

( 94 )


الجاهلية ولم يكن نكاح المتعة منها . وأكل لحوم الحمر الأهلية إلى غير ذلك من الأمور التي لم يترك الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) صغيراً ولا كبيراً منها إلا وأبان حلاله وحرامه للأمة لئلا يكون للناس حجة على الله بعد الرسل .
وعلى كل فان المفكر المدقق الذي يحمل فؤاداً ذكياً وذهناً وقاداً وعقلاً نيّراً يحس ويشعر بأول وهلة أن خطبته (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع جاءت مؤكدة للنكاح المؤجل غير نافية وذلك لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) « وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله » ولا ريب أن المقصود منه هو مجرد العقد ليس إلا . وقد تضمن الإطلاق ولم يصرح (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا المقام بإبطال العقد المنقطع ونسخ حكمه أما من يدعى شمول قول المشرع الأعظم على الدائمي وحصرة فيه فيعوزه الدليل وإقامة الحجة والبرهان على التقييد ولا قرينة هناك على ذلك ومما يعزز قولنا ويدعمه حديثه الشريف : « المؤمنون عند شروطهم » وهذا من الأحاديث المرفوعة الصحيحة المتفق عليها عند الجميع وتعيين الأجل في عقد النكاح مما يمكن الاتفاق عليه بين المتعاقدين لأن النكاح من حيث هو عقد كسائر العقود فتقييده بالأجل لا يخل بصحة العقد لأن شرط الأجل فيه لا يتنافى وروح الشريعة الإسلامية ولا بآدابها بل بالعكس أن عقد المتعة مما تقتضيه الضرورات الاقتصادية في كثير من الاحآيين ويستلزمه الإصلاح الاجتماعي في كل دور من أدوار حياة الأمة ويوجبه الناموس الطبيعي للنوع الإنساني لتكثير النسل وتفرضه
____________
=
الرجل لتنال منه الولد فقط و ( البغايا ) الزواني و( القافة ) الذين يشبهون بين الناس فيلحقون الولد بالشبهة . ( وألتاط به ) اي الصقه بنفسه وجعله ولده .

عن كتاب تيسير الوصل إلى جامع الأصول
من حديث الرسول ج ـ 4 . . .

ملاحظة على الهامش :
فهل بقى شك في نفس القارئ من نكاح المتعة هو من جملة الأنواع الواردة في حديث أم المؤمنين عائشة ( رض ) . وقد أطلع على أحكامه في الصفحات المتقدمة . أما الوزر الذي ارتكبه موسى جار الله في هذا الباب فمرتكس فيه وحده .

===============

( 95 )


شرعة الآداب والقوانين الصحية لحفظ المنظومة الاجتماعية وصيانتها من خطر وباء الأمراض العفنة الفتاكة . ولهذه الأسرار البعيدة والحكمة السديدة العالية أكد عليه أفضل الصلاة والسلام في خطبة حجة الوداع مشروعية نكاح المتعة كما شرعت بكتاب الله الكريم ، أما نوع التأكيد وشكله فظاهر جلى وجلاؤه من عدم تعرضه (صلى الله عليه وآله وسلم) للنكاح المؤجل في خطبته ولم يذكر فيها النسخ لآية المتعة ـ والسكوت في معرض الحاجة بيان ـ وأي حاجة أعظم للمسلمين من معرفة الحلال والحرام في ذلك الموقف الرهيب الذي ينادي فيه صاحب الرسالة المقدسة كافة المسلمين بقوله : « فإني لا أدري لعلي لا القاكم بعد عامي في هذا الموقف أبداً » إلخ .
هذا لما ثبت أن التحريم لم يقع في غزوة من الغزوات كما تقدم وحيث أن موقف حجة الوداع كان آخر موقف تشريعي وقف فيه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) مبلغاً رسالته ومؤكداً لأحكامها فكانت الحاجة إذاً تدعو لأن يبين (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين ويذكرهم بما غاب عنهم وأن يقوم باحياء ما نسوه من أحكام الكتاب والسنة ويلزمهم حدود شريعته وقد قام (صلى الله عليه وآله وسلم) بعبء تبليغ الرسالة رغم ما قاساه من بلاء وعاناه من شدة وخسف ومحن لا تطاق وقد ظل صادعاً بأوامر ربه ونواهيه مجاهداً فيه حق جهاده لا يثنيه عن رفع الوية الحق وهدم قواعد الباطل وهياكله تحزب الأحزاب وكيد الأعداء ولوم اللائمين ، وهذا بلاغه في حجة البلاغ صريح لا غبار عليه ينطق بالوحي الصادق من لدن الحكيم العزيز وانك لا تجد فيه أثراً لتحريم النكاح المؤجل بل أن صيغة البلاغ كما قلنا تدل بوضوح على تأكيد المتعة ودوام حليتها ومشروعيتها حتى الساعة الأخيرة من ذلك الموقف التأريخي العظيم أما إذا أصر المعاند على عناده وجحوده وابى إلا أن يبقى راكباً رأسه في علوه « فما علينا إلى أن نقول بقول الشاعر :

على نحت القوافي من معادنها * ومـا على إذا لـم تفهـم البقر


وبعد كل هذا إذا سلمنا جدلاً وأردنا أن ننزل على حكم المدعي بإدعائه التحريم

===============

( 96 )


بناء على صحة الحديث حسبما نقل الرواة كما مر نقول اليس وجود الإختلاف في الرواية موجباً للتناقض ولا تسمع الدعوى مع التناقض وحجة التناقض هي وحدها كافية لدحض الادعاء ورده أما شكل التناقض الحاصل في دعوى المدعي هو تنوع الأخبار وتلون النقل في الروايات بوقوع حديث التحريم كما جاء في الصفحات المتقدمة . ففئة قالت كان ذلك في خيبر وأخرى ادعت في اوطاس ـ حنين ـ وجماعة ساقها الظن أنه في فتح مكة وناهضتها غيرها بانه حصل في عمرة القضاء والبعض زعم لا في هذه ولا في تلك بل كان في وقعة تبوك وقام آخر وهو أبو داود كما عرفت فنقل رواية سخف بها كل هؤلاء وأحتج بوقوعه في خطبة الوداع ونحن نقول أيضاً أليس من السخافة والعته الركون إلى هذا التباين والتناقض واتخاذه حجة لا ثبات التحريم اللهم نسألك العافية مما يخالط عقول الناس من السلاس (1) به . ولكن مع هذا لنمضي مع المدعي في إدعائه ودعنا نسائره في قبول هذا التباين والاضطراب والتناقض ولكن أليس من الحق أن نقول له أن الذي روى وقوع التحريم في خيبر كان واحداً من بضعة آلاف وأن الذي رواه في وقعة أوطاس كان أيضاً واحداً من أثنى عشر ألفاً وإن الذي رواه في فتح مكة كان أيضاً واحداً من عشرة آلاف وهكذا الذي رواه في حجه الوداع كان فقط أبو داود وحده وهو من عشرات الألوف وكل رواية قائمة على خبر الواحد لا يؤبه بها في نظر علماء الأصول وأهل الفن إذا لم توثق بعدالة المخبر أو يصح سندها عن معصوم وهذه قضية مسلم بها لا يتناطح فيها عنزان وهي أن خبر الواحد لا يؤخذ به إذا تعارض بما يهدم بحجتيه لأنه لا يفيد اليقين ولو أخذ به للزم جعل المظنون رافعاً للمقطوع وهذا فاسد وباطل بالاتفاق ( وما يتبع أكثرهم إلا ظناً ان الظن لا يغني من الحق شيئاً . إن الله عليم بما تفعلون ) وأما دعوى التمسك بالاجماع على رأي البعض فساقطة أيضاً إذ لا عبرة للإجماع المخالف للنص كما هو المعلوم المقرر .
____________
(1) السلاس مرض العقل .

===============

( 97 )


آية المتعة من المحكمات

لم يطرأ عليها نسخ من الكتاب


وقد احتج البعض على أن آية المتعة قد نسخت بآي من الكتاب الكريم وأنها لم تكن من المحكمات كما بسطناه في الفصل الخامس راجع صفحة 47 ـ 53 من هذا المؤلَّف وقد وجب علينا بعد أن فندنا زعم الزاعمين بأنها نسخت بالسنّة أن ندلي هنا ببعض الحجج العلمية التي في شأنها رد وابطال احتجاج القائلين بوقوع النسخ في القرآن العظيم وأن الآيات الشريفة التي يستدلون بها على النسخ هي :
1 ـ ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم )
2 ـ ( لكم نصف ما ترك أزواجكم )
3 ـ ( إذا طلقتم النساء فطلقوهم لعدتهن )
وهناك من ذهب مذهباً لغوياً مجرداً في أن كلمة ( الاستمتاع ) جاءت في القرآن على العقد الدائم وإنها تتضمن الانتفاع المستمر ولا انقطاع له إلا الطلاق أو الموت كما أشرنا إليه فيما تقدم هذا وأن ما سطرناه من أدلة الأئمة الأمامية في تزييف هذه الاحتجاجات المضادة لحقائق التأويل كانت كافية ، شافية ووافية لاقناع المكابرين ؟ ولكن إتماماً للفائدة المتوخاة نسرد هنا بعض الشذرات وهي نهاية القول وخاتمة الكتاب .
نعم أجمع المانعون أن عقد المتعة لا يوجب الزوجية كما في العقد الدائم وأن المتمتع بها ليست بزوجة وعلى هذا الأساس الفاسد والظن الخاطئ تمكنوا بآية ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم ) وحيث

7 ـ المتعة

===============

( 98 )


ثبت مما تقدم من الفقه الجعفري أن المتمتع بها زوجة ولها وعليها كافة الحقوق والواجبات الزوجية فيكون الإحتجاج بهذه الآية على النسخ باطل ومما يؤيد قولنا هذا قول الحجة الثقة الإمام الزمخشري فقد ذكر في كشافه في تفسير الآية الكريمة المذكورة ( فإن قلت ) هل فيه دليل على تحريم المتعة ( قلت ) لا . لأن المنكوحة نكاح المتعة من جملة ـ الأزواج إذا صح النكاح وقد نقل أيضاً رحمه الله في كشافه عن ابن عباس أن آية المتعة من المحكمات ونقل غيره إن الحكيم بن عينية سئل : ان آية المتعة هل هي منسوخة فقال لا . ثم أن المانعين كما أنهم أعتقدوا أن المتمتع بها ليست بزوجة فقد خالوا أيضاً أن النكاح المؤجل لا توارث فيه وقد علم القراء من الأبحاث المتقدمة أن هذه المسألة خلافية بين أئمة الإمامية وفيها ثلاثة أقوال .
( 1 ) يتوارثان مطلقاً بحكم ظاهر آية المواريث .
( 2 ) يتوارثان مع الشرط .
( 3 ) ولا إرث بينهما وإن شرط وقد خرج القسمان الأخيران بالدليل الخاص فخصص به الكتاب ويجوز ذلك من حيث أن نفس النكاح مؤجلاً بأجل فتكون العلاقة الزوجية مؤقتة لا توجب التواريث على أننا نتفق مع القائلين بلزوم اتباع ظاهر آية المواريث لأن المتمتع والمتمتع بها زوجان . مع أن جمهور أهل السنة جوزوا نكاح الكتابية بالعقد الدائم واتفقوا على عدم التوارث بينها وبين زوجها المسلم تخصيصاً (1) منهم لعموم الإرث بما رووه من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يتوارث أهل الملتين وأجمع المسلمون على أن القائل من أحد الزوجين للآخر لا يرث منه . وعليه فان الاحتجاج بآية المواريث على نسخ المتعة غير صحيح ولا يدعمه البرهان العلمي فضلاً عن ذلك أن آية المواريث وآية ( والذين هم
____________
(1) آلاء الرحمن للعلامة الجليل الشيخ محمد جواد البلاغي .

===============

( 99 )


لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم إلخ ) هي في سورة المؤمنون والمعارج وكلاهما مكيتان وأن آية المتعة مدنية نزلت بعد الهجرة ولا يمكن تقدم الناسخ على المنسوخ ودليل آخر على بطلان قول المحتج أن نكاح الإماء والمملوكات لغير الناكح وهن لسن بزوجات للناكح ولا ملك يمين لم يجر نسخه في سورة المؤمنون للعلة التي ذكرناها كما أن المحتج نفسه يحتج بها عند توجه الاعتراض عليه فيما يختص بنكاح الإماء المملوكات فتدبر !
أما الاحتجاج بالآية الثالثة ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) فلا يمكن القول بأن هذه الآية ناسخة لآية المتعة لأن تشريع الطلاق (1) لم يحصر إباحة الوطء وشرعيته بما كان مورداً للطلاق وإلا فما تقول في التسرى والوطء بملك اليمين فان مورد الطلاق هو العقد المبني على الدوام لأن الطلاق هو الحل لعقدة الزواج الدائم وقطع لدوامه وإن قلت أن النسخ بالعدة قلنا أن المتمتع بها عليها عدة ولكنها تنقص عن عدة الدائم بحسب الدليل كما نقصت عدة الأمة كما عليه جميع الإمامية وجمهور أهل السنة ما عدا داود وأصحابه من اهل الظاهر وأما الصدقة أي النفقة إن كان المراد منها الصداق فان المتعة فيها صداق ولئن سمي أجراً فان القرآن قد سمى الصداق في العقد الدائم أجراً فمن أين يجئ النسخ يا ترى ! ! وعليه فليس هناك أي تعارض وتنافي بين آية المتعة والآيات الثلاث ولا يصح القول من جميع الوجوه بأن آية المتعة منسوخة بناسخ من القرآن الكريم ومن اراد التوسع والاستزادة في هذا الشأن فليراجع من صفحة ( 61 إلى 70 ) من هذا المؤلَّف فيجد ما ينقع الغلة ويزيح العلة ومن الأدلة القاطعة أيضاً على أن آية المتعة من المحكمات حديث جابر وعمران بن الحصين ومنازعة ابن الزبير لابن عباس بعد تحريم الإمام عمر للمتعة بزمن طويل وإصرار حبر الأمة ( رض ) على فتواه حتى
____________
(1) عن تفسير المرحوم العلامة الجليل الشيخ محمد جواب البلاغي النجفي .

===============

( 100 )


وفاته وزواج الإمام علي (عليه السلام) بامرأة من بني نهشل في الكوفة متعة . وحديث عبدالله بن عمر ( رض ) لرجل من أهل الشام وقد تقدم كل ذلك وغيره في صحيفة 41 وما بعدها من هذا المؤلَّف .
هذا ونظراً لما تقدم في الفصلين الأخيرين من البراهين الساطعة والحجج الراجحة والاراء الصائبة السديدة القائمة على نفي دعوى الخصم بوجود الناسخ الشرعي من حديث وقرآن هذا وحيث قد قام الدليل العلمي والمنطقي على أن نكاح المتعة لم يكن من الأنكحة الجاهلية ـ كما جاء أيضاً في حديث عائشة ( رض ) ( راجع الحاشية في صفحة 93 و94 ) يتحقق لدى القارئ النبيل أن الذي أورده الأستاذ موسى جار الله في كتابه الوشيعة وفي باب المتعة منه أن هو إلا حديث مفترى دفعه للقول به هوى النفس الأمارة بالسوء وكنا نتمنى له أن يترفع عن مثل هذا الابتذال المزري وليته لم يقدم على غزل وشيعته المخلخلة وأن ينسج الركيك الذي هو أوهى من بيت العنكبوت نسيج لحمته الشكوك والأوهام وسداده الظنون والشبهات وإلى القارئ بعض قطع ذلك النسيج من تلك الوشيعة :
1 ـ ( وليس بيد أحد دليل لإباحتها ( أي المتعة ) في زمن من صدر الإسلام سوى أنها كانت قد تقع على أنها بقية من بقايا الجاهلية ولم تكن بإذن وإباحة من الشارع ، وآيات في النكاح قد نزلت بمكة ثم تواترت في أوائل سني المدينة ، والنكاح إذا اطلق لم يكن يشمل نكاح متعة لا لغة ولا شرعاً فدعوى إباحة الشارع في صدر الإسلام ساقط . ومتعة بأجرة أو إلى أجل لم تقع من صحابي في الإسلام ولو كانت وقعت فلا يتمكن أحد أن يثبت أنها كانت بإذن من الشارع . ) ثم ذكر :
2 ـ ( والمتعة لم تكن مباحة في شرع الإسلام أصلاً ، ونسخها لم يكن نسخ حكم شرعي إنما كان نسخ أمر جاهلي تحريم أبد . والنسخ لم يتكرر ، وإنما تكرر

===============

( 101 )


تبليغ نسخ قد وقع من قبل . فتوهم الرواة تكرر النسخ بتكرر النداء والتبليغ حتى عدت المتعة من غرائب الشريعة . )
ويقول :
3 ـ ( والمتعة باجرة سماها القرآن البغاء فقال : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) ولا يمكن أن يشمل المتعة بعد هذه الآية إلا منكر أو ناس ) .
ويقول :
4 ـ ( وقول النذيرة أمة الله سيدة نساء العالمين في القرآن الكريم : ) قالت : أنى يكون لي غلام ولا يمسسني بشر ولم أك بغياً ( حكاية لما كان عليه عصرها من التمتع سمته السيدة بغاء وبغياً ، واحتفظ القرآن بعبارتها اعتباراً ، ثم قص لنا القرآن الكريم قول اليهود « يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً » فجعل التمتع بغاء من جانب المرأة وسوءاً اسواء من جانب الرجل . )
ثم يرد فيناقض قوله ويهدم بيانه بقوله :
5 ـ ( ونحن اليوم كنا لا نعلم تفصيل ما كان في الجاهلية من الأنكحة التي ابطلها الشارع الا أنا نعلم أن متعة الجاهلية لم تكن زناً يستحله الجاهلي بل كان لها ميزة بها تمتاز عن البغاء ) إذا كان الأمر كذلك لماذا عدها بقية من بقايا الجاهلية ولماذا حرمها الشارع ـ ما هذا الخلط الفاضح يا موسى جار الله ـ ثم ما هذا التقرير الصبياني يا أيها النحرير المجدد ؟ ؟
ثم اسمع ما يقول الأستاذ :
6 ـ ( قصة عرض لوط بناته لقومه ذكرت مرتين في القرآن الكريم وذكرت مرة في الفصل التاسع عشر من تكون التوراة ولا محمل لها إلا نكاح المتعة ولا يستحلها لوط إلا في غاية الضرورة . « إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون » والنبي لوط قد وقع في غاية الضرورة ولم ينس غاية الأدب

===============

( 102 )


فاكفتى في الضرورة بعرض بناته وما اعتدى بعرض بنات الأمة وهذه القصة قصة لوط تدل دلالة أدبية على تحريم المتعة مثل الزنا فإن قول القائل الكريم أحمل عار بناتي أهون علي من أن أحمل عاراً في ضيوفي معناه أن كلا العارين لا يتحملهما إنسان وصار الضيوف أشد وأقبح واخزى والكريم إذا اضطر إلى أحد هذين العارين يختار عار بناته لاعار ضيوفه . هذا ادب قديم عادي وكرم سامي . أما التمتع ببنات الأمة فأدب شيعي وكرم إمامي ) .
أنظر ياراعاك الله إلى هذا التفكير المنحط وإلى كيفية سوق مثل هذه الإهانة الشنيعة من صاحب الوشيعة إلى حضرة النبي الكريم لوط عليه الصلاة والسلام وكيف اتهمه بقبوله الزنا إلى بناته المصونات وكيف جهل سر الآية الكريمة ومرماها حتى دفعه إلى العبث بمعانيها اللطيفة ثم أنظر كيف تأولها وحمل معناها على المتعة بينما الأمر كان غير هذا وإذا كانت المتعة في شريعة لوط محرمة كيف يرتكب النبي الكريم فعل الحرام وفي بناته على الأخص . اللهم هذا قول منكر لا نرض به ...

إذا كان شيخ القوم ضل طريقه * فكيـف تـراه مـرشداً لجنـان


ولكن رحمة بالاستاذ موسى جار الله وتصحيحاً لاعتقاده ودفعاً لأوهامه ووسامه نشرح له المعنى التي تضمنتها قصة لوط (عليه السلام) ومغزاها فنقول : لما جاء رسل الرحمن لتنفيذ امره باهلاك قوم لوط وقفوا على النبي الكريم لوط (عليه السلام) وهو يسقي زرعه فقال لهم لوط من أنتم قالوا نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة فقال لهم يا قوم إن أهل هذه القرية قوم سوء لعنهم الله وأهلها ينكحون الرجال . ويأخذون الأموال فقالوا قد أبطأنا فاضفنا فجاء لوط إلى أهله وكانت منهم فقال لها إنه قد أتانا أضياف في هذه الليلة فاكتمى عليهم حتى أعفو عنك جميع ما كان إلى هذه الوقت فقالت أفعل وكانت العلامة بينها وبين قومها إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخن

===============

( 103 )


فوق السطح وإذا كان بالليل توقد النار فلما دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط (عليه السلام) أوقدت إمرأته ناراً فوق السطح فعلم أهل القرية وأقبلوا إليه من كل ناحية يهرعون فلما صاروا إلى باب البيت قالوا يا لوط أو لم ننهك عن العالمين فقال لهم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ويعني به أزواجهم وذلك أن النبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام فقال ازواجكم هن أطهر لكم قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد إلى آخر القصة .
1 ـ قال الطبرسي رحمه الله اختلف في ذلك يعني عرض البنات فقيل أراد بناته لصلبه عن قتادة وبه رواية وقيل اراد النساء من أمته لانهن كالبنات له واختلف أيضاً في كيفية عرضهن فقيل بالتزويج وكان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر وكذا كان يجوز أيضاً في مبدأ الإسلام وقد زوج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بنت هالة (1) من أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم ثم نسخ ذلك : وقيل التزويج بشرط الإيمان وكانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم .
هذه خلاصة القصة ومنها عرفنا أن الشيخ موسى جار الله قد عمد إلى تحريف القرآن من طريق التأويل والاجتهاد ليتخذ منه حجة لكسر خصومه وبذلك ارتكب وزراً كبيراً لا يرضى به أقل حاهل وأسخف إنسان نعوذ بالله من شر العصبية الخاطئة وحمية الجاهلية المهلكة والآن نرجع فنقول للأستاذ موسى جار الله لو أننا صرفا النظر من كون النبي لوط (عليه السلام) كان نبياً كريماً وأن أدب النبوة ومنزلتها وقدسيتها تمنعه من أن يتحمل عار الزنا في بناته ولكن أليس هو ابن خالة الرسول الكريم خليل الله إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى رواية أنه ابن اخته ثم لنفرض أنه لا هذا ولا ذاك ولكنه من أبناء الجزيرة العربية الأنجاب وإذا كان هو كما قلنا فهل كان العربي في يوم من الايام يضحي بعرضه دون
____________
(1) بنت هالة وهي أخت السيدة خديجة زوج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فتزوج عثمان بن عفان واحدة ولما ماتت خطب أختها فتزوجها بعدها .

===============

( 104 )


ضيوفة وفي اي دور من أدوار التاريخ العربي استساغ العربي ذلك العار والجبلة العربية تنكره وتأباه نعم يقول العربي :

يـا ضيفنا لـو جئتنا لوجدتنا * نحن الضيوف وأنت رب المنزل


ولكن كل شيء هين عنده إلاّ عرضه وشرفه أما درى الأستاذ أن العربي كريم بكل ما خلق الله له من مال وعروض له وسخي في منتهى السخاء بنفسه دون عرضه وكيف غاب عن بال الاستاذ ما احتوته دواوين أشعارهم وأدبهم وما أوثر عن أخلاقهم الطيبة العالية وعنعناتهم الحميدة الشريفة وكلها طافحة بالاباء والشمم والترفع عن الدنايا واللؤم وأنهم يبرأون من شيمة البخل إلاّ البخل بالعرض فهو مدعاة تفاخرهم وقد طبعوا بطابعه وليسمع الأستاذ ما يقول شاعرهم :

ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفـره ومــن يتقـي الشتـم يــشتم


ومثله :

إذا المرة لم يدنس من اللؤم عرضه * فـكل رداء يــرتـديـه جميــل


وفي هذا المعنى قول الشريف الرضي :

انا المرء لا عرضي قريب من العدى * ولا فــيّ للبـاغـي علـيّ مقــالُ
وما العرض إلا خير عضو من الفتى * يصــاب وأقــوال العــداة نبـالُ


وأخيراً نقول إن الفقرات والجمل التي أدرجناها من الوشيعة التي قتل غزلها بيد البهتان والإثم هي بنفسها برهان على فسادها واضطرابها لأنها مجموعة متتاقضات لا وزن لها ولا قيمة بجانب البحوث العلمية التي تضمنها كتابنا ولا تستحق المناقشة وإشغال الذهن في إقامة الدليل على تزييفها فهي مزيفة في كل حرف من حروفها وإذا رجع المطالع النبية إلى ما سطرناه في الفصول الفايتة يجد أن أراد عليها مبسوط ومستوفى ولا حاجة هناك لتكراره .

اقرأ المزيد
  المرفقات
 
  1. David

نص المحاورة

بين ابن الزبير وابن عباس في المتعة (1)


خطب ابن الزبير بمكة المكرمة على المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر فقال : إن ههنا رجلاً قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ويفتي في القملة والنملة...

نص المحاورة

بين ابن الزبير وابن عباس في المتعة (1)


خطب ابن الزبير بمكة المكرمة على المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر فقال : إن ههنا رجلاً قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ويفتي في القملة والنملة وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى . وكيف ألومه في ذلك وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن وقاه بيده فقال ابن عباس لقائدة سعد بن خزيمة استقبل بي وجه ابن الزبير وارفع من صدري وكان ابن عباس قد كف فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ثم قال : يابن الزبير :

قد انصف الفارة من راماها * انـا إذا مـا فئة نلقـاهـا
نرد أولاها عـلى أخراهـا * حتى تبصر حرضاً دعواها


يا ابن الزبير : أما العمى فإن الله تعالى يقول ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وأما فتاوى في القملة والنملة فان فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك وأما حملى المال فانه كان مالا جبيناه فاعطينا كل ذى حق حقه وبقيت بقيه هي دون حقنا في كتاب الله فأخذناها بحقنا . وأما المتعة فسل أمك اسماء إذا أنزلت عن بردى عرسجة . وإما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك فانطلق أبوك وخالك إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها وصانا حلائلهما في بيوتهما فما انصفا الله ولا محمداً من أنفسهما أن أبرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما . وأما قتالنا إياكم فأنا لقيناكم زحفاً فان كان كفاراً
____________
(1) نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 489 ـ 490 .

===============

( 46 )


فقد كفرتم بفراركم منا ، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا وايم الله لولا مكان صفية فيكم ومكان خديجة فينا لما تركت لبني أسد بن العزى عظماً إلاّ كسرته فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سالها عن بردى عوسجة فقالت : ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فأنهم كعم الجواب إذا بدهوا فقال : بلى وعصيتك ، فقالت : يا بني أحذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن وأعلم أن عنده فضائح قريش بأسرها فإياك آخر الدهر . فقال أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي :

يا ابن الزبير لقـد لاقيت بـائقة * من البوائق فالطف لـطف محتال
لاقيتـه هـاشمياً طـاب منبتـه * فـي مفـرسيه كـريم العم والخال
ما زال يقرع عنك العظم مقتـدراً * على الجـواب بصوت مسمع عال
حتى رأتك مـثل الكلب منحجـراً * خـلف الغبيط وكنت البازح العالي
إن ابن عباس المعـروف حكمتـه * خيـر الأنام لـه حال مـن الحال
عيرته « المتعة » المتبوع سنتهـا * وبـالقتال وقـد عيـرت بـالمال
لمـا رماك علـى رسل بـأسهمه * جـرت عليك كسوف الحال والبال
فاحتز مقولك الأعلـى بشفـرتـه * حـزاً وحياً بـلا قيــل ولا قال
وأعلـم بـأنك إن عاودت غيبتـه * عليك عليك مخـاز ذات اذيال


وقد مر عليك من أن أم عبدالله بن الزبير هي أسماء بنت أبي بكر الصديق ( رض ) عنهما وقد تزوجها حواري رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزبير ( رض ) بالمتعة ، فماذا يقول حضرات الأساتذة أحمد أمين والسائح المصري محمد ثابت وموسى جار الله صاحب كتاب الوشيعة ؟ ؟
( ثامناً ) ومن طرق المجوزين والقائلين بحليتها ما نقل عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) (1) أنه كان يقول : ثلاث لا أتقى فيهن أحداً متعة الحج ، ومتعة النساء ، والمسح على الخفين .
____________
(1) أصل الشيعة وأصولها .

===============

( 47 )


وكذلك روى الشيخ الكليني في كتابه الكافي أن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) سئل عن المتعة فقال : أحلها الله في كتابه وسنة نبيه نزلت في القرآن ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) فهي حلال إلى يوم القيامة فقيل له يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرّمها عمر ؟ فقال وإن كان فعل فقيل : إنا نعيذك بالله أن تحل شيئاً حرمه عمر فقال الباقر (عليه السلام) أنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول الله ، هلم ألا عنك أن القول ما قال النبي (صلى الله عليه وآله) إلخ .
ومعلوم من هو محمد الباقر (عليه السلام) فهو ابن على زين العابدين بن الحسين السبط ابن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وقد أيد قوله هذا ولده الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) كما رأيت فيما نقلوه عنه . وعليه فلا نعتقد في أن القارئ المحترم يحوجنا بعد هذا القدر الذي قدمناه بين يديه من الصحاح المعتبرة أن نسرد له ونزجى إليه أحاديث وأخبار اخرى يضيق بها صدر هذا الكتيب ومن شاء الاستزادة فليراجع المجلدات والموسوعات ولكن في هذا غنى للمتدبر البصير ، والمتفقه اللامع .
هل نسخت آية المتعة بناسخ آخر

معنى النسخ في اللغة والعرف الشرعي


تقول ـ نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى واحد . ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب ( إنا كنا نستنسخ ) وهذه نسخة عتيقه ونسخ عتق وتقول ما نسخه وإنما مسخه ونسخت الآية الأخرى . وعلى هذا الناسخ والمنسوخ وأصل معناه الشرعي هو الاعلام بزوال الحكم الثابت بالدليل الشرعي بدليل آخر شرعي متراخ عنه على وجه لولاه لكان الحكم الأول ثابتاً أي أن يكون حلالاً إلى مدة ثم ينسخ فيجعل حراماً وبالعكس أو يكون

===============

( 48 )


محظوراً فيجعل مباحاً وبعكسه أيضاً ويكون في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والإباحة والمنع .
وتستعمل كلمة ( نسخ ) مجازاً تقول نسخت الشمس الظل والشيب الشباب أي إذا أزاله وحل محله ونظير هذا ( فينسخ الله ما يلقى الشيطان ) ومعنى النسخ في كلام العرب كما يقول ابن سلامة هو الرفع للشيء وجاء الشرع بما تعرف العرب إذ كان الناسخ برفع حكم المنسوخ فتأمل (1) .
وعلى هذا الأصل قرر أغلب العلماء عليهم الرحمة من أن القرآن ينسخ بالقرآن والسنة المتواترة أو بأحدهما وكذلك تنسخ السنة المتواترة بالكتاب أو بمثلها وشذ الشافعي رحمه الله بأن القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن وحده ولكن العلماء بآيتهم (2) اتفقوا على ألا ينسخ الكتاب الحكيم والسنة المتواترة الشريفة بخبر الآحاد وقد خالفهم الإمام الشافعي وحده في هذا القول وللشيعة الإمامية قول في هذا أي يجوز النسخ بخبر الواحد المعتبر ، وروى هذا أيضاً عن الإمام أحمد بن حنبل وهو ضعيف جداً لا يلتفت إليه سند أصحاب الأصول فافهم .
أن القصد من هذه المقدمة المختصرة هو أن نسهل للمطالع معرفة وضبط الآراء التي يتضمنها هذا الفصل لأنه من أهم فصول الرسالة وليستعين بها وبغيرها من القواعد الأصولية التي سنأتي بها في محلها على إدراك الأصوب من أقوال الطرفين وترجيح إحدى القولين ، الحل أو الحرمة ، على أننا نود أن نذكره من أن الركون إلى العقل السليم ونبذ روح التعصب المميت من أكبر الوسائل المساعدة لتحصيل الحكمة التي هي ضالة المؤمن فعليه التقاطها أينما وجدها خاصة في تدقيق
____________
(1) عن كتاب اساس البلاغة والناسخ والمنسوخ للنحاس ، وكتاب المعالم في الأصول .
(2) بأجمهم .

===============

( 49 )


المسائل العلمية البحتة . أما الجمود على كلمة ( قال ) والتصديق بها بمجرد النقل بدون ما رويّة وتمحيص فذاك حال المحرومين من فضيلة العلم ومزايا التثقيف الصحيح . والآن نأتى بحجج القائلين بالحرمة بناء على وجود الناسخ لآية المتعة على وجه التفصيل ثم نردفها بأدلة وبراهين النافين لذلك ومن ثم نبسط دراستنا الخاصة على ضوء الحقيقة العلمية والبحث الحر .
لقد اختلف الذين تشددوا في الحرمة في عوامل المنع وطرق النسخ وفي تعيين الناسخ الأصلي للمتعة والنخ (1) عليهم الأمر واعتاص حتى استبهمت وجوهه فلم تسفر عن يقين ولكن بنتيجة التتبع والدراسة تمكنا أن نقف على خمسة أقوال لهم فمنهم من قال أن آية المتعة التي تقدم ذكرها تختص بالنكاح الدائم وقد تفرد بهذا القول كل من أبي جعفر النحاس المرادي المصري والنسفي صاحب التفسير المتوفى عام 701 وقد نقلنا رأى الأول بهذا الشأن ( راجع الفصل الثالث ) إذ لا حاجة إلى إعادته هنا وأما الثاني وهو النسفى ( ره ) فقد ذكر أن قوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن .. ) لا تدل على حل المتعة والقول بأنها نزلت فيها وتفسير البعض لها وبذلك غلط وغير مقبول لأن نظم القرآن الكريم يأباه حيث بين سبحانه أولا المحرمات ثم قال عز شأنه ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) وقد شرط بحسب المعنى فيبطل تحليل الفرج وأعارته ثم قال جل وعلا ( محصنين غير مسافحين ) وفيه إشارة إلى النهي عن كون القصد لا مجرد قضاء الشهوة وحب استفراغ المنى وعليه تبطل المتعة بهذا القيد لأن مقصود المتمتع ليس إلا ذاك دون التأهل والاستيلاء وحماية النسب كما أن كلمة الإستمتاع تدل على الوطأ والدخول وليس بمعنى المتعه التي يقول بها الشيعة . وان القراءة التي ينقلونها عن من تقدم من الصحابة ( أي قراءة اُبي بن كعب وابن عباس ) والتي مر التنويه عنها شاذة وما دل على التحريم آية ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) قطعي فلا تعارضه مع أن الدليلين ان تساويا في القوة وتعارضا في الحل والحرمة قدم دليل الحرمة منهما ، ثم قال وروى أبو
____________
(1) اضطرب .

4 ـ المتعة

===============

( 50 )


نصير من علماء الشيعة في صحيحة عن الصادق ( رض ) أنه سئل عن امرأة المتعة أهي من الأربع قال لا ولا من السبعين وهو صريح في أنها ليست زوجة وإلا لكانت محسوبة من الارض وبالجملة الاستدلال بهذه الآية على حل المتعة ليس شيء كما لا يخفى . انتهى كلام العلامة النسفي .
والذي ذهب هذا المذهب أيضا قاضي أبي الحسن شيخ الطبقة الحادية عشر من المعتزلة وقد خالفه فيه الأمام الحجة صاحب الكشاف الزمخشري رحمه الله على أن أحمد أمين صاحب فجر الإسلام أيد في ضحاه جزء الـ (3) ماقاله النسفي وقاضي القضاء وأبي جعفر النحاس . وبعضهم قال أن القرآن نسخ بالقرآن أي أن آية المتعة نسختها آية ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) وقد أجمعوا على أنها ليست بزوجة ولا ملك يمين فنسخها الله بهذه الآية من سورة المؤمنون . لأن الإمام الشافعي رحمة الله عليه لا يجوز نسخ القرآن بالنسة كما قدمنا على أنه رغم هذا فقد صحت الرواية عنه أنه قال : لا أعلم شيئاً في الإسلام أحل ثم حرم ثم أحل ، ثم حرم غير المتعة .
نقول ( مسألة فيها نظر ) ولكن نستطيع أن نحمل هذه الرواية على استغرابه رحمه الله من كثرة تعارض الأخبار المتضادة فيها ، وإلا لا نقدر أن نقول كان قد قصد الحل والحرمة غير مرة في القرآن ولا أثر لذلك في الكتاب العزيز .
هذا وقد ذهبت جماعة من العلماء أن تحريمها كان بالقرآن والسنة ( أعنى وقوع النسخ ) ووقوع ناسخها من القرآن موضع ذكر ميراث الزوجة الثمن والربع فلم يكن في ذلك نصيب أما السنة فقوله (صلى الله عليه وسلم) ( إني كنت أحللت هذه المتعة ألا وأن الله ورسوله قد حرماها ألا فليبلغ الشاهد الغائب وذكر هذا أبو عبدالله محمد بن حزم في كتابه الناسخ والمنسوخ وقد لحق بهؤلاء الجماعة أفراد من أهل العلم فزادوا آية أخرى للنسخ وهي قوله تعالى ( يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) لأن المتعة لا طلاق فيها ولا عدة في نظرهم .

اقرأ المزيد
  المرفقات
 
  1. David

وأما الذين استدلوا بآية الميراث باعتبار أن لا ميراث ولا نفقة في أحكام المتعة وفريق قال يكفي للتحريم الاجماع أي اتفاق فقهاء الامصار والمذاهب الأربعة على المنع وان اختلفت طرقهم في الإثبات كما علمت وأكثر من لازم هذا الرأي المتأخرون واشتهر منهم...

وأما الذين استدلوا بآية الميراث باعتبار أن لا ميراث ولا نفقة في أحكام المتعة وفريق قال يكفي للتحريم الاجماع أي اتفاق فقهاء الامصار والمذاهب الأربعة على المنع وان اختلفت طرقهم في الإثبات كما علمت وأكثر من لازم هذا الرأي المتأخرون واشتهر منهم الراغب الإصفهاني ، صاحب كتاب المحاضرات .
أما القول الخامس فقد قاله من يقول بأن النسخ كان بالسنة فقط ومن أصحاب هذا الرأي الإمام فيلسوف الإسلام ابن رشد الاندلسي وامام أهل الظاهر الإمام ابن حزم الاندلسي أيضاً صاحب كتاب المحلي في الفقه مع أنهما قد أيدا من جهتهما كما مر إستعمال الصحابة للمتعة حتى عهد عمر بن الخطاب ( رض ) ويشاركهما فيما ذهبا فيه الذين قالوا أن المنع كان بالكتاب والسنة فهم يشتركون في رواية الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وان اختلفوا اختلافاً عظيماً في طرق اثبات الرواية واسنادها وتضاربت آراءهم وتشعبت في تعيين الوقائع التي حاولوا أن يؤكدوا بها وجود حديث شريف وصحة رواياته ، ونسرد الان للقارئ الفطن وجوه تلك الاختلافات وتعدد مناحيها وتنوع الأقوال والاحاديث في النقل .
(1)
تقرير ابن رشد الاندلسي

( وأما نكاح المتعة ) فانه تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتحريمه إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم ففي بعض الروايات أنه حرمها يوم خيبر وفي بعضها يوم الفتح وفي بعضها في غزوة تبوك وفي بعضها في حجة الوداع وفي بعضها في عمرة القضاء وفي بعضها عام أوطاس وأكثر الصحابة

===============

( 52 )


وجميع فقهاء الأمصار على تحريمها واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهلي مكة وأهل اليمن وروواً أن ابن عباس كان يحتج لذلك بقوله تعالى ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم ) إلى آخر ما ذكره هذا الفيلسوف وقد تقدم فيما مر وإذا نظر المطالع بصورة دقيقة إلى عباراته يجد أنه رغم غزارة علمه وسعة فضله فقد وقع في الورطة التي حاول أن يتملص ويخرج منها بسلام فلم يتمكن وذلك انه حرر مذهب ابن عباس وعطاء رضي الله عنهما واتباعهما في الأقطار في حلية المتعة وأنها حرمت في آخر خلافة الإمام عمر بن الخطاب ( رض ) وهذا يناقض قوله أن الأخبار تواترت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بتحريم نكاح المتعة على كل حال .
(2)
تقرير امام أهلِ الظاهر

ابن حزم الاندلسي


( ... وصح تحريمها عن ابن عمر وعن ابن أبي عمرة الانصاري واختلف فيها عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعن ابن عباس وابن الزبير وممن قال بتحريمها وفسخ عقدها من المتأخرين أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو سليمان وقال زفر يصح العقد ويبطل الشرط ) انتهى . ولكن يجب ألا يفوت القارئ أن هذا الإمام قد ناقض نفسه أيضاً حيث قد ذكر في مقدمة كلامه عن نكاح المتعة أن الذين أصروا على تحليله بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصحابة هم أسماء بنت أبي بكر الصديق وجابر بن عبدالله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو

===============

( 53 )


ابن حرث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومدة أبى بكر وعمر إلى قرب آخر خلافه عمر وفي رواية أن الإمام عمر إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط وأباحها بشهادة عدلين إلخ .. وعليه لم يبق شك في أن ابن حزم قد قال بتحريمها كما قال ابن رشد الحكيم دراءً للخطر الذي يداهمها من خصومهما باثارة الرأي العام ضدهما فركنا في تحريم المتعة إلى قاعدة التقية رغم أنفهما وعلينا أن ننصفهما والإنصاف من النفس واجب ان حبت وان كرهت .
ملاحظة :
هناك رواية عن ابن عمر سنأتي بها بضمن أدلة المجوزين تعارض كل المعارضة قول الإمام ابن حزم بأن التحريم صح عن ابن عمر ( رض ) وسنعود أيضاً إلى مناقشة الأمامين ابن رشد وابن حزم وغيرهما في فصل خاص إن شاء الله ...
رواية عن أبي حنيفة

في حكم الأجل الطويل


ذكر الأستاذ الجليل محمد زيد الأبياني مدرس الشريعة الإسلامية بمدرسة الحقوق الملكية في مصر في كتابه شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشرعية وفي صحيفة 28 من الجزء الأول منه ما يلي :
« روى الحسن عن أبي حنيفة ان المدة التي عنيت في العقد إن كان الزوجان لا يعيشان إليها في الغالب كماءة سنة مثلاً صح العقد لأنه في معنى المؤبد ثم قال المؤلف ( وهو حسن ) .

===============

( 54 )


ولا يمنع المجوزون لنكاح المتعة أن تكون مدة العقد مائة سنة أو أكثر بين الزوجين ولا يخرج ذلك من كونه مؤقتاً وهو المقصود من العقد المنقطع فاتفق ما روى الحسن عن أبي حنيفة ورأى القائلين بالاباحة فتأمل !
(3)
اسناد رواية التحريم

إلى الإمام على « ع » وصور الأسناد


« أ » جاء في الجزء الثاني من موطاء الإمام مالك في باب متعة النساء ما يأتي :
( حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي ابن أبي طالب عن أبيهما عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية ) انتهى .
« ب » وقد جاء في كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس المرادي في صحيفة 104 منه ما يأتي ..
( ... وقال قوم من العلماء أن الناسخ للمتعة الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما قرأ على أحمد بن محمد الأزدي عن إبراهيم بن أبي داود قال حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن مالك بن أنس عن الزهري أن عبدالله بن محمد بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) والحسن بن محمد حدثاه عن أبيهما أنه سمع على

===============

( 55 )


ابن أبي طالب (عليه السلام) يقول لابن عباس أنك رجل تائه ( أي مائل ) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن المتعة ) .
قال أبو جعفر فصار تحريم المتعة إجماعاً لأن ابن عباس لم يحاجج الإمام علي (عليه السلام) لما خاطبه بهذا لأن الذين يحلونها اعتمادهم على ابن عباس . انتهى .
ملاحظة :
ان الذي ذكره ابن حزم الاندلسي فيما تقدم عن أبي تراب كرم الله وجهه وسلام الله عليه يختلف جد الاختلاف عما رواه أبو جعفر النحاس وكتاب الموطاء عنه (عليه السلام) كما أن المبيحين يسندون له أقوالاً بالاباحة سنذكرها في مكانها ( فتأمل )
(4)
اسناد رواية التحريم
إلى ابن عباس ( رض ) عنه واشكال الإسناد


( أ ) جاء في الجزء الرابع من كتاب تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول وفي باب الثاني من النكاح منه ما يلي :
(1) : عن ابن عباس ( رض ) قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) قال قال ابن عباس ( رض ) فكل فرج سواهما فهو حرام . ( أخرجه الترمذي )

===============

( 56 )


ملاحظة :
إن هذه الرواية تناقض ما نقله الفيلسوف الإمام ابن رشد عن ابن عباس كما تقدم وكذلك تخالف ما أسنده أبو جعفر النحاس آنفاً إلى الإمام علي (عليه السلام) وما دار بينه وبين ابن عباس وسنعود إلى مناقشة ذلك مفصلا .
( ب ) ذكر الإمام الرازي في تفسيره الكبير في الصحيفة « 300 » من الجزء الثالث ما يأتي :
أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات « أحدهما » القول بالأباحة المطلقة قال عمارة سالت ابن عباس عن المتعة أسفاح أم نكاح قال لا سفاح ولا نكاح قلت فما هي متعة كما قال تعالى ، قلت هل لها عدة قال نعم حيضة قلت هل يتوارثان قال : لا . والرواية الثانية عنه ( أن الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس في المتعة ) قال ابن عباس قاتلهم الله اني ما أفتيت باباحتها على الإطلاق لكني قلت أنها تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير . ( والرواية الثالثة عنه ) أنه أقر بأنها منسوخة روى عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن ) قال صارت منسوخة بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) وروى ايضاً أنه قال عند موته اللهم إني أتوب إليك من قولي في المتعة وانصرف .
( ج ) أن سعيد بن جبير ( رض ) قال لابن عباس قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء قال وما قالوا ؟ قال قالوا :

قـد قلت للشيخ لمـا طـال مجلسه * يا صاح هل لك في فتوى بن عباس
وهـل ترى رخصة الأطراف آنسة * تكـون مثواك حـتى مصدر الناس


فقال ابن عباس : سبحان الله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر .
ليتأمل القارئ قليلا فيما نقل عن ابن عباس في السلب والإيجاب . وما آفة الأخبار إلا رواتها .

===============

( 57 )


(5)
إسناد رواية التحريم
إلى سلمة ابن الأكوع ( رض )

قال : رخص لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام اوطاس في المتعة ثم نهى عنها .

( أخرجه الشيخان )
خلاصة مذهب الجمهور في التحريم

لقد لخص الإمام محمد الرازي فخر الدين في تفسيره الكبير حجج الجمهور على حرمة المتعة بالوجوه الآتية :
( الأول ) : أن الوطئ لا يحل إلا في الزوجية والمملوكة لقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم ) وهذه المرأة لاشك أنها ليست مملوكة ولا زوجة ويدل عليه أنها لو كانت زوجة لحصل التوارث بينهما لقوله تعالى ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) بالاتفاق لا توارث بينهما وثانياً لثبت النسب لقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وللعاهر الحجر وبالاتفاق لا يثبت ، ثالثاً ولو جبت العدة عليها لقوله تعالى ( الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ) وأعلم أن هذه الحجة كلام حسن مقرر .

===============

( 58 )


( ثانياً ) ما روى عن عمر بن الخطاب ( رض ) أنه قال في خطبة « متعتان كانتاً على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ذكر هذا في مجمع الصحابة وما أنكر عليه أحد .
( ثالثاً ) ما روى مالك عن الزهري عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن متعة النساء وعن أكل لحوم الحمر الانسية . وروى الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال : غدوت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا هو قائم بين الركن والمقام مسنداً ظهرة إلى الكعبة يقول : « يا ايها الناس إني أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا وأن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً » وروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « متعة النساء حرام » وهذه الأخبار الثلاثة ذكرها الواحدي في كتابه الموسوم بالبسيط . وبعد أن أورد الإمام الرازي أدلة وحجج المجوزين أيضاً قال : والذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول : أنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة إنما الذي نقوله أنها صارت منسوخة وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحاً في غرضنا وهذا الجواب أيضاً عن تمسكهم « يقصد المجوزين » بقراءة أبي بن كعب وابن عباس فان تلك القراءة أي « فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن الاية .. » بتقدير ثبوتها لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة ونحن لا ننازع فيه إنما الذي نقوله أن النسخ طرأ عليه . وما ذكرتم « يريد المجوزين وهم الشيعة طبعاً » لا يدفع قولنا وقولهم « يقصدهم أيضاً » الناسخ أما أن يكون متواتراً أو آحاداً قلنا لعل بعضهم سمعه ثم نسيه ثم أن عمر « رض » لما ذكر في الجمع العظيم تذكروه وعرفوا صدقه فيه فسلموا الأمر له . انتهى تلخيص الرازي ...

===============

( 59 )


لفت نظر :
ان الذي نراه أن الإمام الرازي رحمه الله لما شعر بقوة برهان المبيحين وبمتانة حجّتهم البالغة الدامغة وتظافر أدلتهم الفالجة رأى أن اللجوء إلى هذا القول من أحسن وجوه التعليل . ونعتقد أن القارئ يرى رأينا في أن تعليله رحمه الله لا يدفع شبهة ولا يجلب قناعة خاصة إذا ما اطلع على دقائق البحوث والفصول الآتية .
موقف ابن حزم الأندلسي

من مسألة ـ المستأجرة للزنا أو للخدمة والمخدمة

قال أبو محمد : حدثنا حمام حدثنا ابن مفرج حدثنا ابن الإعرابي حدثنا ابن الدبري حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج حدثني محمد بن الحرث بن سفيان عن أبي سلمة ابن سفيان أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت : يا أمير المؤمنين أقبلت أسوق غنما لي فلقيني رجل فحفن لي حفنة من تمر ثم حفن لي حفنة من تمر ثم حفن لي حفنة من تمر ثم أصابني فقال عمر : ما قلت : فاعادت فقال عمر بن الخطاب ويشير بيده : مهر مهر مهر ثم تركها * وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان بن عينية عن الوليد بن عبدالله ـ وهو ابن جميع ـ عن أبي الطفيل ان امرأة أصابها الجوع فأتت واعياً فسألته الطعام فابى عليها حتى تعطيه نفسها قالت : فحثى لي ثلاث حثيات من تمر وذكرت أنها كانت جهدت من الجوع فأخبرت عمر فكبر وقال : مهر مهر مهر ودرأ عنها الحد .
قال أبو محمد رحمه الله : قد ذهب غلى هذا ابو حنيفة ولم ير الزنا إلا ما كان مطارفة وأما ما كان فيه عطاء واستئجار فليس زنا ولاحد فيه ، وقال أبو يوسف .

===============

( 60 )


ومحمد . وأبو ثور . وأصحابنا . وسائر الناس . هو زنا كله وفيه الحد .
وأما المالكيون . والشافعيون فعهدنا بهم يشنعون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف إذا وافق تقليدهم وهم قد خالفوا عمر ( رض ) ولا يعرف له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم بل هم يعدون مثل هذا إجماعاً ويستدلون على ذلك بسكوت من بالحضرة من الصحابة عن النكير لذلك ( فان قالوا ) إن أبا الطفيل ذكر في خبره انها قد كان جهدها الجوع ( قلنا لهم ) وهذ أيضاً أنتم لا تقولون به ولا ترونه عذرا مسقطا للحد فلا راحة لكم في رواية أبي الطفيل مع أن خبر أبي الطفيل فيه أن عمر عذرها بالضرورة بل فيه أنه درأ الحد من أجل التمر الذي أعطاها وجعله عمر مهراً .
وأما الحنفيون المقلدون لأبي حنيفة في هذا فمن عجائب الدنيا التي لا يكاد يوجد لها نظير أن يقلدوا عمر في إسقاط الحد ههنا بأن ثلاث حثيات من تمر مهر .
وقد خالفوا هذه القضية بعينها فلم يجيزوا في النكاح الصحيح مثل هذا وأضعافه مهراً بل منعوا من أقل من عشرة دراهم في ذلك فهذا هو الاستخفاف حقاً والأخذ بما اشتهوا من قول الصاحب حيث اشتهوا وترك ما اشتهوا تركه من قول الصاحب إذا اشتهوا فما هذا دينا واُف لهذا عملاً إذ يرون المهر في الحلال لا يكون إلا عشرة دراهم لا أقل ويرون الدرهم فأقل مهراً في الحرام إلا أن هذا هو التطريق إلى الزنا وإباحة الفروج المحرمة وعون لإبليس على تسهيل الكبائر وعلى هذا لا يشاء زان ولا زانية أن يزنيا علانية إلا فعلا وهما في أمن من الحد بأن يعطيها درهما يستأجرها به للزنا فقد علموا الفساق حيلة في الطريق بأن يحضروا مع أنفسهم امرأة سوء زانية وصبياً بغاء ثم يقتلوا المسلمين كيف شاءوا ولا قتل عليهم من أجل المرأة الزانية والصبي البغاء فكلما استوفروا من الفسق خفت أوزارهم وسقط الخزي والعذاب عنهم ثم علموهم وجه الحيلة في الزنا وذلك أن يستأجرها بتمرتين وكسرة خبز ليزني بها ثم يزنيان في أمن وذمام من العذاب بالحد الذي افترضه

===============

( 61 )


الله تعالى ثم علموهم الحيلة في وطئ الأمهات والبنات بأن يعقدوا معهن نكاحاً ثم يطؤنهن علانية آمنين من الحدود (1) .
أقول : والذي يظهر لنا وللقارئ الكريم من كلام ابن حزم أن سبب هجومه على خصومه في هذه المسألة منصب لعدم تصريحهم بلزوم إجراء العقد وإنما اعتبرو أن استلام المرأة المستأجرة الثمرات يقوم عندهم مقام العقد من الإيجاب والقبول كما يدل كلامه على أن النكاح لم يكن داعياً لأنه يدور حول المستأجرة للزنا أو للخدمة وهذا لا يقره أصحابنا ألبتة لا في النكاح المؤقت ولا الدائمي .
أدلّة أئمة مذهب المجوزين للمتعة

والان نسوق للقارئ الفهم ما جاء من طريق المحللين للنكاح المنقطع من الآراء والأسانيد والأخبار المفيدة على عدم وجود الناسخ لا في الكتاب ولا في السنة أما أقوال أئمة هذا المذهب حول مشروعيتة فهي نفس الأقوال والروايات المتقدمة في الفصل الأول والثاني . لهذا لم نر لزوماً لتكرارها من جديد لأنها مثبتة في كتب الفريقين ومتفق عليها من قبل أئمة الطرفين . وها أننا نبدأ أولا بما أدلى به الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي وهو من أكابر علماء الإمامية وثقتهم في تفسيره الكبير الشهير بمجمع البيان الذي نال به ثقة علماء الأمصار على اختلاف مذاهبهم ونحلهم قال في تفسير آية ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) بعد أن أبان الوجه الذي ذهب إليه المخالف وقيل : أن المراد به نكاح المتعة وهو النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من
____________
(1) كتب المحلى لإبن حزم : 11 | 350 .

===============

( 62 )


التابعين وهو مذهب أصحابنا الامامية وهو الواصخ لأن لفظ الاستمتاع والتمتع وان كان في الأصل واقعاً على الانتفاع والالتذاذ فقد صار بعرف الشرع مخصوصاً بهذا العقد المعين لا سيما إذا أضيف إلى النساء فعلى هذا يكون معناه فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمى متعة فآتوهن أجورهن ويدل على ذلك أن الله علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضى أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع والاستلذاذ لأن المهر لا يجب به .
ثم ذكر الإمام الطبرسي طيب الله روحه في مجمع البيان : وقد أورد الثعلبي في تفسيره باسناده عن شعبة بن الحكم بن عيينة قال سألته ( أي سأل الحكم ) عن هذه الآية ـ فما استمتعتم به منهن ـ أمنسوخة هي ؟ قال الحكم : قال علي بن أبي طالب لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ومما سطره الإمام الطبرسي أيضاً (1) .
1 ـ قوله : ومما يدل أيضاً على أن لفظ الاستمتاع في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع أنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم شيء من المهر من لا ينتفع من المرأة بشيء وقد علمنا أنه لو طلقها قبل الدخول لزما نصف المهر ولو كان المراد به النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية جميع المهر بنفس العقد لأنه قال : فآتوهن أجورهن أي مهورهن ولا خلاف في أن ذلك غير واجب وإنما يجب الأجرة بكمالها بنفس العقد في نكاح المتعة ومما يمكن التعلق به في هذه المسألة الراوية المشهورة عن عمر بن الخطاب أنه قال : ( متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالاً انا انهي عنهما وأعاقب عليهما ) فاخبر بأن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله (ص) أضاف النهى عنها إلى نفسه لضرب من الرأي فلو كان النبي (ص) نسخها أو نهى عنها أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره لأضاف التحريم إليه دون
____________
(1) لم نأت بكل ما أورده العلامة الإمام الطبرسي في تفسيره من الروايات لأنها تقدمت كما قلنا .

===============

( 63 )


نفسه ، وأيضاً فانه بين متعة الحج ومتعة النساء في النهي ولا خلاف أن متعة الحج غير منسوخة ولا محرمة فوجب أن يكون حكم متعة النساء حكمها . وقوله ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) من قال أن المراد الانتفاع والجماع قال المراد به لا حرج ولا اثم عليكم فيما تراضيتم به زيادة مهر أو نقصانه أو حط او ابراء أو تأخير . وقال السدي معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدة الأجل المضروب في عقد المتعة يزيدها الرجل في الأجر وتزيده في المدة وهذا قول الإمامية وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم ... ألخ ( انتهى شرح الطبرسي ) .
2 ـ قول المحقق ، محمد بن ادريس الحلي ، أحد أعاظم علماء الأمامية أيضاً وهو من أساطين القرن الخامس فقد ذكر في كتابه القيم الموسوم بالسرائر (1) ما ملخصه « النكاح المؤجل مباح في شريعة الإسلام مأذون فيه مشروع بالكتاب والسنة المتواترة باجماع المسلمين إلا إن بعضهم ادعى نسخه فيحتاج في دعواه إلى تصحيحها ودون ذلك خرط القتاد وأيضاً فقد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرار فيها في عاجل ولا في آجل مباحة بضرورة العقل وهذه صفة نكاح المتعة فيجب اباحته بأصل العقل ـ فان قيل ـ من أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الاجل والخلاف في ذلك ـ قلنا ـ من ادعى ضرراً في الأجل فعليه الدليل . وأيضاً فقد قلنا أنه لا خلاف في إباحتها من حيث أنه قد ثبت باجماع المسلمين أنه لا خلاف في اباحة هذا النكاح في عهد النبي (عليه السلام) بغير شبهة ثم ادعى تحريمها من بعد ونسخها ولم يثبت النسخ ، وقد ثبتت الإباحة بالإجماع فعلى من أدعى الحظر والنسخ الدلالة فان ذكروا الأخبار التي رووها في أن النبي (عليه السلام) حرمها ونهى عنها فالجواب عن ذلك ان جميع ما يروونه من هذه الأخبار ( إذا سلمت من المطاعن والضعف ) أخبار أحاد وقد بينت أنها لا توجب علماً ولا عملاً
____________
(1) السرائر ص 612 طبع إيران من شاء الاستزادة فيراجعه .

===============

( 64 )


في الشريعة ولا يرجع بمثلها عما علم وقطع عليه أيضاً قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء ( واحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) ولفظة استمتعتم لا تعدو وجهين إما أن يراد بها الإنتفاع والالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللفظة أو العقد المؤجل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع ولا يجوز أن يكون المراد هو الوجه الأول . لأمرين : ( أحدهما ) أنه لا خلاف بين محصلي من تكلم في أصول الفقه في أن لفظ القرآن إذا ورد وهو محتمل لأمرين أحدهما وضع اللغة والآخر عرف الشريعة فانه يجب حمله على عرف الشريعة ولهذا حملوا كلهم لفظ صلاة وزكاة وصيام وحج على العرف الشرعي دون الوضع اللغوي وأيضاً فقد سبق أن القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأقوال من الصحابة والتابعين كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وابن عباس ومناظراته لابن الزبير معروفة رواها للناس كلهم ونظم الشعراء فيها الأشعار فقال بعضهم :

أقـول للشيخ لمـا طـال مجلسه * يا شيخ هل لك في فتوى ابن عباس


وعبد الله بن مسعود ومجاهد وعطاء وجابر بن عبدالله الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري ، والمغيرة بن شعبة ، وسعيد بن جبير وابن جريج وقد ذكر العلامة الأخباري أبو جعفر محمد بن حبيب المتوفى 245 هـ في كتابه « المحبر » جملة من الصحابة الذين أباحوا المتعة : خالد بن عبدالله الأنصاري وزيد بن ثابت الأنصاري وعمران الحصين الخزاعي وسلمة بن الأكوع الأسلمي وعبدالله ابن العباس بن عبد المطلب ( رض ) وابن جريج وأنهم كانوا يفتون بها فادعاء الخصم الإتفاق على حظر النكاح المؤجل باطل .

اقرأ المزيد
  المرفقات
 
  1. David

أتدري أيها القارئ الأريب من هو هذا المخترع الجديد ؟ وصاحب هذه الاسطورة الغريبة ؟ والخرافة المضحكة المبكية ؟
أتدري من هو هذا الفاتح لأبواب العلم الغامض والكاشف لأسرار الفلسفة اللاهوتية ؟ الذي ضرب كل ما قرره أشياخه وفقهاء مذهبة عرض الحائط بلا خجل...

أتدري أيها القارئ الأريب من هو هذا المخترع الجديد ؟ وصاحب هذه الاسطورة الغريبة ؟ والخرافة المضحكة المبكية ؟
أتدري من هو هذا الفاتح لأبواب العلم الغامض والكاشف لأسرار الفلسفة اللاهوتية ؟ الذي ضرب كل ما قرره أشياخه وفقهاء مذهبة عرض الحائط بلا خجل ولا وجل :
هو الأستاذ موسى جار الله صاحب كتاب الوشيعة لإبل الشنيعة ولله درّ الشاعر العربي إذ يقول :

ولو كان رمحاً واحداً لا تقيته * ولكنه رمح وثان وثالث


هذا وإن القارئ الكريم قد عرف أيضاً كيف كانت أدلة المجوزين متضافرة تدعمها آراء سديدة متساندة قائمة على البرهان الفقهي والدليل المنطقي وكان يمكن الإكتفاء بحجيتها الباهرة لولا أن هناك بعض الشوارد والأوابد لم تدونها يراعة الأئمة عليهم الرحمة ونزيد على هذا أننا كنا قد وعدنا القراء بأن نعرض على أنظارهم كلمتنا في الموضوع وعليه أحببنا أن نحرر هذا الفصل وهو عبارة عن خلاصة لجميع ابحاث الكتاب وسنناقش فيه بعض الآراء باسلوب خاص على طريقة السؤال والجواب وان هذا الاسلوب الجدلي أشهى للنفوس وأدعى للتفكير وأقوى باعث للتأمل وهو فوق ذلك لا يسبب لنفس المطالع ضجراً ولا يلصق بذهنه كللاً ولا مللاً .
نعم أن الشيء المهم المستحق المناقشة في هذا الفصل هو هل يوجد في الحقيقة تحريم من لدن الشارع الأقدس للمتعة وهل هناك حديث شريف صحت روايته ومن هم الرواة الذين تناقلوا الحديث إن صح . وفي أي غزوة صدر الحديث وما صيغته ؟ وهل هذا الحديث معارض بروايات أخرى أو بحوادث من شأنها تفنيد وتكذيب تلك الروايات الموضوعة هذا من جهة وقوع الحديث أو اثباته ونفيه

===============

( 80 )


والأمر الهام أيضاً الواجب معالجته ومناقشته بالنظر لما تقدم من مضامين الفصول هو هل إن ادعاء القائلين بنسخ آية المتعة بالقرآن كان موافقاً للأصول الفنية ومطابقاً لروح العلم من الناحية اللغوية والفقهية أم لا ؟ وكذلك غربلة البينات التي أقامها المانعون خاصة بينه المدعي الجديد موسى جار الله التي شرّق غرّب في جمع الأدلة والبراهين لتعزيزها كما سيطلع عليها القارئ النبيل .
أجل أجمع جمهور المانعين ان تحريم المتعة كان قائماً على دعامتين متينتين القرآن الكريم والحديث الشريف ولكن تعددت الأقوال وتنوعت الروايات واختلفت الآراء وتناقضت الحجج في سبيل تثبيت وتشييد كل دعامة من الدعامتين حتى كثر التأويل واحتدم الجدال وتهاترت البينات وكلها للقوم ومن القوم إلى أن انقسموا على أنفسهم إلى خمسة فرق كل فرقة أحدثت حدثاً باختراعها الدليل على النسخ وموجبه وعوامله ( راجع من ص 47 إلى ص 56 ) وقد خرج على هذه الفرق الإمام النسفي صاحب التفسير فقال أن آية المتعة التي في سورة النساء لم يقصد بها النكاح المؤجل وإنما مدلولها اللغوي والشرعي هو التزويج الدائمي وقد تبعه على سبيل التقليد الإمام الجديد موسى جار الله وهما وإن اتفقا في جوهر المسألة فقد اختلفا في طرق الإثبات وهذا الإختلاف في الدليل هو الخلف الموجب الساقط وتهاتر حجج المانعين جميعها بحكم العلم والعقل .
لقد أتفق أكثر الرواة وتناصر أغلب علماء الحديث من أتباع المذاهب الأربعة وتتابع أيضاً أئمة أهل الظاهر وبعض شيوخ المعتزلة القائلين بتحريم المتعة بدليل الإجماع من أن الرسول الكريم قد نادى بتحريم المتعة في غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة بقوله ( يا أيها الناس إني أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا وأن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً ) .
ومنهم من روى الحديث على هذا الوجه ( متعة النساء حرام ) .

===============

( 81 )


والبعض منهم رواه كما يأتي ( إني كنت أحلك هذه المتعة ألا وأن الله ورسوله قد حرماها ألا فليبلغ الشاهد الغائب ) .
بيد أننا عند رجوعنا إلى كتب السير وأسفار التأريخ وإلى الحواشي والشروح لم نجد أثراً لهذا الحديث في الخطب النبوية الشريفة التي خطبها في غزوة خيبر والتي حضرها آلاف من المجاهدين من المهاجرين والأنصار ومن العجب العجاب أن رجال الحديث وأهل الفقه والمفسرين من المانعين كلهم يروون أن تحريم متعة النساء جاءت مع تحريم أكل الحمر الأهلية في حديث واحد أو في خطبة واحدة وأنها في غزوة خيبر ولأجل أن يقف القراء على جريرة الوضاعين للأحاديث الموضوعة نسطر ما قاله المشرع الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جيوش المسلمين في خيبر وحين سار إليها في شهر محرم من السنة السابعة للهجرة وذلك على الترتيب الآتي :
« ا » قال ابن إسحاق حدثني من لا أتهمه عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن أبي متعب بن عمر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه قفوا ثم قال : ( اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين فأنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها أقدموا بسم الله ) .
« 2 » قال ابن إسحاق وحدثني يزيد بن ابي حبيب عن أبي مرزوق مولى نجيب عن حنش الصنعاني قال غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغربي فافتتح قرية من قرى المغرب يقال لها جربة فقام فينا خطيباً فقال أيها الناس إني لا اقول فيكم إلا ماسمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقوله فينا يوم خيبر قام فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال :
( لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماؤه زرع غيره ( يعني )

6 ـ المتعة

===============

( 82 )


إتيان الحبالى من السبايا حتى يستبرء بها ولا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب إمرأة من السبي حتى تستبرئها : ولا يحل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يقسم ولا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ولا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه : )
« 3 » قال ابن إسحاق وحدثني يزيد بن عبدالله بن قسيط أنه حدث عن عبادة ابن الصامت قال نهانا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم خيبر ( أن نبيع أو نبتاع تبر الذهب بالذهب العين وتبر الفضة بالورق العين وقال : ابتاعوا تبر الذهب بالورق العين وتبر الفضة بالذهب العين : )
« 4 » ومن كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدعاء لبني سهم في وقعة خيبر ( اللهم إنك قد عرفت حالهم وأن ليست بهم قوة وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء وأكثرها طعاماً وودكاً )
هذا ما ذكره ابن هشام في سيرته من أحاديث الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم ينوّه عن كلمة للرسول الأمين تنبئ بتحريم متعة النساء ولهذا قال الإمام الفقيه المحدث أبي القاسم عبد الرحمن بن عبدالله الخثعمي السهيلي المولود بمالقة سنة 507 والمتوفى بمراكش سنة 581 ومؤلف كتاب الروض الأنف في تفسير سيرة ابن هشام :
( ومما يتصل بحديث النهي عن أكل لحوم الحمر تنبيه على إشكال في رواية مالك عن ابن شهاب فانه قال فيها نهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر أن المتعة حرمت يوم خيبر وقد روى ابن عينيه عن ابن شهاب عبدالله ابن محمد فقال فيه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة فمعناه على هذا اللفظ ونهى عن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم فهو إذاً

===============

( 83 )


تقديم وتأخير وقع في لفظ ابن شهاب لا في لفظ مالك . وقد اختلف في تحريم نكاح المتعة فأغرب ما روى في ذلك رواية من قال أن ذلك كان في غزوة تبوك ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء والمشهور في تحريم نكاح المتعة رواية الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه أن ذلك كان عام الفتح وفي هذا حديث أيضاً أخرج أبو داود أن التحريم كان في حجة الوداع ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح فتأمله .
أنظر رعاك الله كيف أن هذا الإمام وهو شارح سيرة ابن هشام يكذِّب كل من يقول أن التحريم وقع في خيبر ثم هو شكك في وقوع التحريم في الغزوات الأخرى كما يظهر مما سطره .
وكنا نود أن نسرد روايات الطبري وابن الأثير وغيرهما من المؤرخين لكلمات حضرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الصادرة منه يوم خيبر والنافية لادعاء المدعين لولا أن يسأم المطالع إطالة البحث ففضلنا الإكتفاء برواية ابن هشام وهو الثقة الثبت
فائدة :
يترتب على ما تقدم من أخبار سيرة ابن هشام وتعليق الشارح عليها أن نكاح المتعة لم يحرم في غزوة خيبر وبعد أن تحقق هذا سقط الاحتجاج والقول بأن حديث التحريم صح عن الإمام ( ع ) في وقعة خيبر في العام السابع الهجرة وكذلك يترتب سقوط كل رواية رويت عما جرى بين أمير المؤمنين علي ( ع ) وبين حبر الأمة ابن عباس ( رض ) من المحاججة بشأن تحريم متعة النساء مهما كانت منزلة الرواة لتلك الرواية . راجع صحيفة 52 ـ 54 من الكتاب ومما يؤيد هذا ما نقله الشيخ المفيد في رسالته قال ابن بابويه أن علياً ( ع ) نكح في الكوفة امرأة من بني نهشل متعة ...

===============

( 84 )


والآن نعطف النظر في سبر سيرة ابن هشام ونطيل التأمل في الشرح والتعليق والحواشي في صفحات غزوة فتح مكة الذي تم لعشر ليال بقين من شهر رمضان من السنة الثامنة من الهجرة لنرى هل حرم الشارع الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) عند دخلوله مكة المكرمة متعة النساء في أقواله وخطبه الشريفة المثبتة ذكرت السيرة ما يأتي :
( قال ابن إسحاق وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبدالله بن عبدالله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزل مكة واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعاً على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد ، قال ابن اسحق فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قام على باب الكعبة فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحج ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية ) ثم قال يا معشر قريش ما ترون إني فاعل فيكم قالوا خيراً أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء ثم جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ( ع ) ومفتاح الكعبة في يده فقال يا رسول الله أجمع لنا الحجابة صلى الله عليك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أين عثمان بن عثمان بن طلحة فدعى له فقال هاك مفتاحك يا عثمان اليوم برّ ووفاء انتهت الخطبة النبوية الأولى .

===============

( 85 )


وعلى أثر قتل ابن الأنوغ قاتل أحمر الخزاعي من قبل خراش بن أمية خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خزاعة فقال : ( يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر القتل إن نفع لقد قتلتم قتيلاً لا دينه ) .
وله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطبة ثالثة خطب بها الناس عقب اعتداء خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الناس وقال : ( يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة فلا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيه دماً ولا يعضد فيها شجراً لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي ولم تحلل لي إلا هذه الساعة غضباً على أهلها الأثم قد رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قاتل فيها فقولوا إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحللها لكم يا معشر خزاعة إرفعوا أيديكم عن القتل فلقد كثر القتل إن نفع لقد قتلتم قتيلاً لا دينه فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين إن شاؤا قدم قاتله وإن شاؤا فعقله ثم ودى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الذي قتله خزاعه .
وإتماماً للفائدة وقطعاً للشك نثبت الخطبة الاولى حسب رواية الواقدي كما جاءت في الجلد الرابع من شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد التي هي :
قال الواقدي : وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالكعبة فأغلقت عليه ومعه فيها أسامه بن زيد وبلال بن رياح وعثمان بن طلحه فمكث فيها ما شاء الله وخالد بن الوليد واقف على الباب يذب الناس عنه حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فوقف وأخذ بعضادتي الباب وأشرف على الناس وفي يده المفتاح ثم جعله في كمه وأهل مكة قيام تحته وبعضهم جلوس قد ليط بهم فقال : الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ماذا تقولون وما تظنون قالوا نقول خيراً ولا نظن شراً أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال إني أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين إلا

===============

( 86 )


أن كل ربا في الجاهلية أو دم أو مأثرة فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحج الا وفي قتيل شيبة الحمد قتيل العصا والسوط الدية مغلظة مائه ناقة منها أربعون في بطونها أولادها إن الله قد أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها كلكم لآدم وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم الا إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرام الله لم تحل لأحد كان قبل ولا تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يأتي بعدي وما أحلت لي إلا ساعة من النهار وقال يقصرها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده هكذا إلا ينفر صيدها ولا يعضد عضاهها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلي خلاها فقال العباس الا الا ذخر يا رسول الله فانه لابد منه للقبور والبيوت فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ساعة ثم قال إلا إلا ذخر فانه حلال ولا وصية لوارث والولد للفراش وللعاهر الحجر ولا يحل لامرأة أن تعطى من مالها إلا بإذن زوجها والمسلم أخو المسلم والمسلمون أخوة يد واحدة على من سواهم تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم اقصاهم ولا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ولا يتوارث أهل ملتين مختلفتين ولا تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها والبينة على من أدعى واليمين على من انكر ولا تسافر امرأة مسيرة ثلاث إلا مع ذي محرم ولا صلاة بعد العصر ولا بعد الصبح وأنها كم عن صيام يومين يوم الاضحى ويوم الفطر ثم قال ادعوا لي عثمان بن طلحة فجاء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله قال له يوماً بمكة قبل الهجرة ومع عثمان المفتاح لعلك سترى هذا المفتاح بيدي يوماً أضعه حيث شئت فقال عثمان لقد هلكت قريش إذن وذلت فقال عليه السلام بل عمرت وعزت وقال عثمان فلما دعاني يومئذ والمفتاح بيده ذكرت قوله حين قال فاستقبلته ببشر فاستقبلني بمثله ثم قال خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلاّ ظالم يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته فكلوا بالمعروف قال عثمان فلما وليت ناداني فرجعت فقال ألم تكن الذي قلت لك يعني ما كان قاله بمكة من قبل فقلت بلى أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله .

===============

( 87 )


قال الواقدي : وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ برفع السلاح وقال الا خزاعة عن بني بكر إلى صلاة العصر فخطبوهم بالسيف ساعة وهي الساعة التي أحلت لرسول الله صلى الله عليه وآله انتهت الخطبة الشريفة .
هذا كل ما تكلم به المشرع الأقدس في فتح مكة ويلاحظ القراء معنا أن كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتناول أيضاً تحريم النكاح المؤجل لا تصريحاً ولا تلويحاً وكان موقفه (صلى الله عليه وآله وسلم) موقف مقرر للحلال والحرام وحلاله إلى يوم القيام وحرامه حرام إلى قيام الساعة .
قاعدة :
ونبني على هذا أيضاً بطلان الرواية المسندة إلى الربيع بن سبرة الجهني بالاسناد على أبيه أنه قال : غدوت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا هو قائم بين الركن والمقام مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول : ـ ( ـ أيها الناس إني أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلا وأن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً )
وبرهان آخر على فساد هذه الرواية وبطلانها أنها لم تعزز بقول صحابي آخر ممن حضروا فتح مكة وكان جيش المسلمين الفاتح يومذاك يربو على العشرة آلاف مجاهد بل بالعكس أن جملة من هؤلاء الكرام صيح التواتر عنهم بخلاف ذلك وهذا ابن هشام والواقدي والطبري وابن الأثير وكتب المغازي والسير الأخرى تؤيد جهة النفي وأقطع حجة على البطلان ونفي الحديث خطب حضرة الرسالة المقدمة اما الذهاب إلى خلاف هذا وانتحال الروايات والأخبار ووضع الاحاديث المصطنعة تطميناً للرغبات والأهواء وطمس الحقائق التاريخية بدافع العناد والشهوات فلا وزن له ولا قيمة تجاه البحث العلمي الحر ولا يؤثر على العقيدة الراسخة التي دعامتها المعرفة والإيمان الصحيح وكل كلام مهما كان شأن مصدره يتعارض وصراحة أقوال وخطب سيد الأنام فهو هراء وهواء : ـ

===============

( 88 )


ورحم الله البارودي إذ يقول :

إذا المرء لم يقر الأمور بعلمه * تحير ما بين اختلاف المذاهب
لا حديث للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)

بتحريم المتعة في غزوة اوطاس


وقد ذهبت ثلة من أهل الحديث بان تحريم المتعة وقع في غزوة اوطاس اي ( حنين ) فكان لزاماً علينا أن نستمر في تفلي سيرة ابن هشام وهي أقرب السير إلى الصحة في نقل الأخبار الموثوقة وبعد البحث الطويل والتفتيش الكثير والتتبع المتواصل في هذه السيرة وفي غيرها من الآثار التاريخية المعتبرة والمراجع المهمة الشهيرة مثل تأريخ الواقدي والطبري وابن الأثير والبلاذري والمسعودي وروض الأنف إلى غير ذلك من المصادر العديدة المقطوع بصحة نقلها وروايتها فلم نعثر وايم الحق على أثر أو شبه أثر لحديث مرفوع أو موضوع يؤيد أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد رفع حكم النكاح المؤجل في غزوة أوطاس ودفعاً لقول المدعي نثبت فيما يأتي الأحاديث التي رويت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) والصادرة منه في الغزوة المشار إليها وإليكها :
« 1 » قال ابن اسحاق وحدثني ابن شهاب الزهري عن سنان الدؤلي عن أبي واقد اليثي أن الحرث بن مالك قال خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية قال فسرنا معه إلى حنين قال وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط يأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوماً قال فرأينا ونحن نسير مع رسول الله

===============

( 89 )


(صلى الله عليه وآله وسلم) سدرة خضراء عظيمة قال فتنادينا من جنبات الطريق يا رسول اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الله اكبر قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون انها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم .
« 2 » قال ابن اسحاق وحدثني بعض أهل مكة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال حين فصل من مكة إلى حنين ورأى كثرة من معه من جنود أي ( لن نغلب اليوم من قلة ) .
« 3 » وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في غزوة حنين قال (صلى الله عليه وآله وسلم) ( من قتل قتيلاً فله سلبه ) .
« 4 » قال ابن اسحاق وحدثني بعض أصحابنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مر يومئذ بإمرة وقد قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون عليها فقال ما هذا فقالوا امرأة قتلها خالد بن الوليد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبعض من معه أدرك خالداً فقل له أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينهاك أن تقتل وليداً أو امرأة أو عسيفاُ (1)
انتهت كلماته (صلى الله عليه وآله وسلم) التشريعية الشريفة وخطبه العالية المتضمنة أحكاماً فيما حرم وحلل في وقعة أوطاس أي ( حنين ) وقد رأى القارئ أن المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتطرق إلى قضية نكاح المتعة أو تحريمه ولم يروي لنا التاريخ أو أصحاب السير والأثر كما قدمنا عن الذين حضروا وقعة اوطاس وكان عددهم اثنى عشر ألفاً حتى ولا عن واحد منهم ثبت النقل عنه أن المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ذكر نسخ المتعة بل الأمر بالأمر بالعكس فإن سلمة بن الأكوع ( رض ) قال :
رخص لنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عام اوطاس في المتعة ثم نهى عنها وقد أخرج هذه الرواية
____________
(1) العسيف : الأجير .

===============

( 90 )


( الشيخان ) فتكون المتعة في العام الثامن من الهجرة معمولاً بها أما النهي الذي أشار إليه سلمة بن الأكوع بعد ذلك العام فلم يصح عندنا خبره ولم يقم برهان لتأييده خاصة وانه ( رض ) لم يعين الوقت أو العام أو الحادثة التي صدر فيها التحريم والنسخ بعد عام اوطاس .
أما غزوة الطائف فقد وقعت أيضاً في العام الثامن على أثر الفراغ من غزوة حنين . وقد اجمع الرواة على أن نسخ المعة لم يقع أيضاً في عمرة القضاء وكانت في السنة السادسة من الهجرة ولا في غزوة تبوك الواقعة في السنة التاسعة من الهجرة راجع صحيفة من 82 إلى 83 من هذا الكتاب . ولم يبق إلا قول من يقول أنها وقعت في حجة الوداع فتأمل .
خطبة حجّة الوداع لم تحرم المتعة

ويقال أن هناك حديث أخرجه أبو داود أحد أئمة الحديث وزعموا أن صدور الحديث من الشارع الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يوم حجة الوداع في مكة المكرمة وابطالاً لهذا الزعم المجرد وتفنيداً لهذا القول الفاسد ودفعاً لهذه الشبهة القاتمة ندرج هنا نص خطبة حجة الوداع وهي حجة البلاغ الأخير في التحليل والتحريم وها هي بالحرف الواحد :
( قال ابن اسحاق ثم مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على حجة فأرى الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بيّن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس اسمعوا قولي فاني لا أدرى لعلى لا القاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً أيها الناس أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا وأنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت فمن كانت عندة أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وأن كل ربا موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى الله أنه لا ربا وأن ربا العباس بن عبد

===============

( 91 )


المطلب موضوع كله وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وأن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وكان مسترضعاً في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية . أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبداً ولكنه أن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم . أيها الناس ان النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله وأن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض وان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مصر (1) الذي بين جمادي وشعبان . أما بعد أيها الناس فإن لكم على نسائكم حقاً ولهن عليكم حقاً لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح فإن انتهين فهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيراً فانهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً وأنكم إنما أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي فاني قد بلغت وقد تركت فيكم ما أن اعتصمتم به فلن تضلوا ابداً أمراً بيناً كتاب الله وسنة نبية (2) أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وإن المسلمين أخوة فلا يحل لا مرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم . اللهم هل بلغت ) فذكر لي أن الناس قالوا اللهم نعم فقالوا (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم اشهد .
قال ابن إسحاق حدثني ليث بن ابي سليم عن شهر بن حوشب الأشعري عن عمرو ابن خارجة قال بعثني عتاب بن اسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حاجة ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واقف بعرفة فبلغته ثم وقفت تحت ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن لغامها ليقع على راسي فسمعته وهو يقول : أيها الناس إن الله قد أدى إلى كل ذي حق حقه وأنه
____________
(1) خصه برجب مضر لأن رجب ربيعة كان شهر رمضان .
(2) وعلى رواية أكثر علماء الإسلام « تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إلخ »

===============

( 92 )


لا تجوز وصية لوارث والولد للفراش وللعاهر الحجر ومن أدعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً .
قال ابن إسحاق وحدثني عبدالله بن أبي نجيح أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين وقف بعرفة قال هذا الموقف وكل عرفة موقف وقال حين وقف على قزح صبيحة المزدلفة هذا الموقف وكل المزدلفة موقف ثم لما نحر بالمنحر بمنى قال هذا المنحر وكل منى منحر فقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحج وقد أراهم مناسكهم وأعلمهم ما فرض الله عليهم من حجهم من الموقف ورمى الجمار وطواف بالبيت وما أحل لهم من حجهم وما حرم عليهن فكانت حجة البلاغ وحجة الوداع وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يحج بعدها .
نقول : أن هذا هو البلاغ المبين وهذا هو الصدع الرباني الذي لاريب فيه وإن هو إلا وحي يوحى لا يأتيه الباطن من بين يديه ولا من خلفه ولقد بلغ به الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فنصح وبين للناس حدود شريعته فأوضح بلسان عربي مبين وبه قطع جهيزة كل قوال قموص الحنجرة (1) معتد أثيم .
إن هذه الخطبة الشريفة السامية تمتاز بنوع خاص من البيان التشريعي وهو ما يتعلق بالنساء وتناوله الحقوق الزوجية وحدود الآداب الاجتماعية التي تشاد على أركانها ودعائمها سعادة الأسرة وتنظيم العائلة لعلمه (صلى الله عليه وآله وسلم) من أن أساس شقاء المجتمع وسعادته يرتكز على نظام العائلة وحده وصلاح البيت وفساده يرجع أولاً وبالذات إلى المرأة ولهذا السر اللطيف أوصى الشارع الحكيم الناس بأن يستوصوا بالنساء خيراً بعد أن عين حقوق وواجبات كل من الزوجين حسب ما تقتضيه سنة الكون وسنن الإجتماع وشريعة الآداب .
____________
(1) كذّاب .

اقرأ المزيد
  المرفقات
 
  1. David

- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 403

6 - المتعة أو الزواج المنقطع : ومن الأحكام التي غيرها وبدلها الخليفة عمر بن الخطاب كما صرح بهذا الأمر الصحيحان في مضامين أحاديثهما هو نكاح المتعة أو الزواج المؤقت الذي ما زال ممنوعا إلى هذا...

- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 403

6 - المتعة أو الزواج المنقطع : ومن الأحكام التي غيرها وبدلها الخليفة عمر بن الخطاب كما صرح بهذا الأمر الصحيحان في مضامين أحاديثهما هو نكاح المتعة أو الزواج المؤقت الذي ما زال ممنوعا إلى هذا العصر حسب ما أفتى بمنعه الخليفة

عمر ، وتارة أخذها البعض وسيلة للتشنيع على الشيعة ، وذريعة للنيل منهم ، وعزوا بسببها الافتراءات والأكاذيب إلى الشيعة وعقائدهم . ومن هنا رأينا أنه من الضروري واللازم أن نقوم بالتحقيق والبحث فيها من خلال فصول خمسة :


1 - تعريفها : المتعة أو الزواج المؤقت الذي هو موضع اختلاف الشيعة والسنة عبارة عن : أن يتزوج الرجل امرأة حيث لا يكون له أي مانع شرعي من نكاحها كالزواج الدائم بمهر وصداق معلوم إلى مدة معلومة ، وبمجرد انقضاء المدة وانتهائها تبين المرأة من الرجل من


- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 404

غير إجراء صيغة الطلاق . ويجوز للرجل أن يفارقها قبل انقضاء المدة بأن يهبها المدة الباقية . والمتعة تشترك مع الزواج الدائم في كثير من الأحكام وتفترق عنه في بعض الأحكام .


الأحكام المشتركة : أما الأحكام المشتركة بين هذين النوعين من أنواع النكاح - الدائم والمؤقت - فهي كالتالي :

1 - وجوب الإيجاب والقبول .

2 - وجوب المهر والصداق .

3 - تجب على المرأة في الزواج المؤقت أن تعتد عدة الطلاق إن بني عليها ، ولم تكن يائسة تماما كالزواج الدائم ، إلا إن عدتها قراءان أو خمسة وأربعين يوما .

4 - عدة الوفاة فيهما أربعة أشهر وعشرة أيام .

5 - عدة المرأة الحامل فيهما الذي توفي زوجها فهي أبعد الأجلين .

6 - لا فرق بين الأولاد في مسألة التوارث وغيرها سواء ولدوا بالزواج الدائم أو المنقطع .

7 - أحكام المصاهرة فيهما مشتركة كحرمة الأم أو الأخت حرمة أبدية .

8 - حكم الجماع فيهما مشترك من حيث حرمة وطيها في حيضها أو في نهار شهر رمضان .


الأحكام المختصة بكل منها : وأما وجوه الاختلاف والافتراق بين النكاح الدائم والمنقطع تتلخص في عدة موارد .

1 - يجب تعيين المدة في المنقطع دون الدائم .

2 - لا يتوارث الزوجان في المنقطع إلا إذا كان ذلك من شروط ضمن العقد .



- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 405

3 - يجب تعيين الصداق والمهر في المنقطع دون الدائم .

4 - ليس للمرأة في الزواج المنقطع أن تطالب بالنفقة إلا إذا كانت المطالبة شرطا ضمن العقد .

5 - لا يجوز للرجل أن ينكح أكثر من أربع زوجات في آن واحد في الزواج الدائم على العكس من الزواج المؤقت فليس فيه هذه المحدودية ( 1 ) .


2 - مشروعية المتعة في الإسلام : إن أصل تشريع المتعة في الإسلام ثابت بالكتاب والسنة القطعية ومتفق عليه عند المسلمين شيعة وسنة .

أما دليل الإجماع : فلأن المسلمين على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم متفقون على أن المتعة أو الزواج المؤقت قد شرعه الله ورسوله ، ولا شك في تشريعة من جانب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولا يشك أحد من العلماء المسلمين بكونه من الضروريات الدينية .


قال الفخر الرازي : واتفقوا - علماء المسلمين - على أنها كانت مباحة في ابتداء الإسلام واختلفوا في أنها هل نسخت أم لا ؟ فذهب السواد الأعظم من الأمة إلى أنها منسوخة ، وقال السواد منهم : إنها بقيت مباحة كما كانت ( 2 ) .


وأما دليل الكتاب : قال تعالى : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) ( 3 ) . قطع مفسرو الشيعة جميعا بأن الآية نزلت بشأن بيان حكم النكاح المنقطع ، وعلى هذا أكثر مفسري أهل السنة ، والمراد من قوله تعالى : ( فآتوهن أجورهن ) أي اعطوهن صدقاتهن في المتعة . وهكذا قرأ بعض القراء الأوائل مثل : أبي بن كعب ، ابن عباس ، سعيد بن جبير



* ( هامش ) *
( 1 ) راجع فروع المسألة وأحكامها الجزئية في الكتب الفقهية عند الشيعة .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي 10 : 49 عند تفسير الآية 24 من سورة النساء .
( 3 ) النساء : 24 . ( * )




- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 406

والسدي : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل ) حيث إنهم جعلوا كلمة إلى أجل أي تعيين المدة في الزواج المنقطع جزءا من الآية . ونقل هذه القراءة الطبري ( 1 ) في تفسيره والزمخشري ( 2 ) عن ابن عباس ، ونقلها الفخر الرازي عن أبي بن كعب ( 3 ) . وكذا روى الطبري عن مجاهد - وهو من المفسرين في القرن الأول الإسلامي - قوله : بأن هذه الآية نزلت بشأن المتعة ( 4 ) .


ومما يؤيد شأن نزولها في المتعة سياق الآيات نفسها من هذه السورة حيث إنه قرينة واضحة وشاهد بين على ذلك ، لأن صدر السورة ( النساء ) تبين حكم الزواج الدائم . قال تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع . . . . وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ( 5 ) .


فلو فرضنا أن الآية - آية الاستمتاع - هي كذلك تتعلق بالزواج الدائم فإنها تستلزم كون تكرار الحكم الواحد في سورة واحدة بنفسها من دون غاية ، وهذا مما ينافي بلاغة القرآن المجيد . وأما لو فرضنا أن الآية تتعلق بالمتعة - كما هي - فإنها تبين حكما ثانيا ومستقلا ، وحينئذ لا يستدعي التكرار ، ولا يرد على القرآن أي نقد .


وبعبارة أخرى يلاحظ من خلال التدبر في سورة النساء أن السورة قد بينت وذكرت النساء اللاتي يحرم نكاحهن ، وتبين كذلك الطرق التي بها تحل النساء للرجال وهي أربع :

1 - الزواج الدائم بالحرة .


* ( هامش ) *
( 1 ) تفسير الطبري 5 : 8 - 10 .
( 2 ) تفسير الكشاف 1 : 498 .
( 3 ) التفسير الكبير 10 : 51 .
( 4 ) تفسير الطبري 5 : 9 .
( 5 ) النساء : 3 .( * )




- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 407

2 - ملك اليمين . 3 - الزواج بالإماء . 4 - الزواج المؤقت .

فأما حكم الزواج الدائم والزواج بملك يمين فقد ورد ذكره في الآية الثالثة من سورة النساء حيث قال تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء . . . . أو ما ملكت أيمانكم ) .


وحكم الزواج بالإماء فهو مذكور في الآية الخامسة والعشرين في قوله تعالى : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) . وفي آية : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) .

التي هي محل بحثنا بين الله عز وجل حكم النوع الرابع من الزواج وهو الزواج المؤقت أو المتعة .


وأما السنة : فقد دلت على مشروعية المتعة من خلال تظافر الأحاديث المتواترة التي أوردها الشيعة والسنة . وقد أخرج البخاري ومسلم في بيان مشروعية المتعة روايات عديدة بإسنادهما عن : سلمة بن أكوع ، جابر بن عبد الله ، عبد الله بن مسعود ، ابن عباس ، سبرة بن معبد ، أبو ذر الغفاري ، عمران بن حصين ، وأكوع بن عبد الله الأسلمي .


ولما كان نقل جميع الأحاديث المروية في هذا الموضوع يستدعي الإطالة والأطناب وبحاجة إلى كتاب مستقل اكتفينا بذكر بعض مما روي في الصحيحين .


1 - أخرج مسلم في صحيحه بإسناده عن سلمة بن أكوع وجابر بن عبد الله الأنصاري قالا : خرج علينا منادي رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أذن لكم أن


- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 408

تستمعتوا - يعني متعة النساء - ( 1 ) .

وأخرجه مسلم بلفظ آخر : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتانا فأذن لنا في المتعة ( 2 ) .

وأخرجه البخاري بلفظ ثالث : كنا في جيش فأتانا رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا ( 3 ) .

2 - روى مسلم أيضا عن جابر بن عبد الله قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق ، الأيام ، على عهد رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر . حتى نهى عنه عمر ، في شأن عمرو ابن حريث ( 4 ) .


أقول : ذكر ابن حجر قصة عمرو بن حريث بنحو الإجمال والاختصار فقال : دخل عمرو بن حريث الكوفة وتمتع بامرأة فحملت المرأة منه ، فجاءت به وهي حامل منه إلى الخليفة عمر ، فسأل عمر عمرو عن القصة فاعترف عمرو ، ومن بعدها نهى الخليفة عن المتعة ( 5 ) .


3 - وأخرجا بإسنادهما عن عبد الله بن مسعود فقال : كنا نغزو مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس لنا نساء . فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك . ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ( 6 ) . ( 7 )



* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1022 كتاب النكاح باب ( 3 ) باب نكاح المتعة ح 13 .
( 2 ) المصدر ح 14 .
( 3 ) صحيح البخاري 7 : 16 كتاب النكاح باب نهي رسول الله عن نكاح المتعة آخرا .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 1023 كتاب النكاح باب ( 3 ) باب نكاح المتعة . . . . ح 16 .
( 5 ) فتح الباري 9 : 141 .
( 6 ) المائدة : 87 .
( 7 ) صحيح البخاري 6 : 66 كتاب التفسير تفسير سورة المائدة باب ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ،
و ج 7 : 5 كتاب النكاح باب ما يكره من التبتل والخصاء ،
صحيح مسلم 2 : 1022 كتاب النكاح باب ( 3 ) باب نكاح المتعة . . . ح 11 . ( * )




- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 409

أقول : أخرجه مسلم بثلاثة أسانيد عن ابن مسعود ، ولا يخفى فإن قراءة ابن مسعود لهذه الآية اعتراض وانتقاد على من حرم هذا النوع من الزواج - المتعة - . وكأنه أراد أن يقول : إن هذا الزواج من الطيبات ، وإنه قد شرع في الدين كسائر

التشريعات والقوانين الشرعية ، وأن حكمه باق إلى أبد الآباد ، وتحريمه يعتبر اعتداء وتجاوز عن الحدود الإلهية . وقال النووي في شرحه لرواية ابن مسعود : فيه إشارة إلى أنه كان يعتقد إباحتها كقول ابن عباس ، وإنه لم يبلغه نسخها ( 1 ) .


4 - روى مسلم عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد الله ، فأتاه آت ، فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ثم نهانا عنهما عمر . فلم نعد لهما ( 2 ) .


3 - عمر يحرم المتعة : علم مما ذكرناه في الصفحات السابقة أن مشروعية المتعة كانت ثابتة في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثبوتا قطعيا ودلت عليه الآية القرآنية والسنة النبوية ودليل الإجماع . وكذا علم من مضامين ثلاثة أحاديث من

الأحاديث الخمسة التي ذكرناها أن المتعة كان يعمل بها على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنها كانت مباحة في عهد الخليفة أبي بكر ، وفترة من عهد الخليفة عمر ومن ثم نهى عنها عمر . وهاك أيها القارئ الكريم تصريحات بعض

المؤرخين والمحدثين في هذا الموضوع : أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن أبي نضرة قال : قلت لجابر بن عبد الله : إن ابن الزبير ( رضي الله عنه ) ينهى عن المتعة ، وابن عباس يأمر بها قال : فقال لي : على يدي



* ( هامش ) *
( 1 ) شرح صحيح مسلم 9 : 182 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1023 كتاب النكاح باب ( 3 ) باب نكاح المتعة . . . . ح 17 . ( * )




- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 410

جرى الحديث ، تمتعنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومع أبي بكر ، فلما ولى عمر خطب الناس فقال : إن القرآن هو القرآن ، وإن رسول الله هو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أحدهما متعة الحج ، والأخرى متعة النساء ( 1 ) .


أقول : ذكرنا آنفا في فصل متعة الحج إن الإمام أحمد بن حنبل قد أسقط المقولة الأخيرة من كلام الخليفة حيث قال : ( وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ) ( 2 ) .


قال السيوطي : عمر بن الخطاب أول من حرم المتعة ( 3 ) .


وقال ابن رشد الأندلسي : واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ، ورووا أن ابن عباس كان يحتج لذلك بقوله تعالى : ( فما استمتعتم به . . . . ) وفي حرف عنه ( إلى أجل مسمى ) .


وروي عنه أنه قال : ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عز وجل رحم بها أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقي .


ورواه عنه ابن جريج وعمرو بن دينار وعن عطاء قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : تمتعنا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ، ثم نهى عنها عمر الناس ( 4 ) .


أقول : إن ابن جريج الذي قال بجواز المتعة والذي نقل عنه الفقيه الفيلسوف ابن رشد هو أفقه علماء مكة في عهده توفي
عام 150 من الهجرة . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : من أول من صنف الكتب ؟ قال : ابن جريج ( 5 ) .



* ( هامش ) *
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 : 52 .
( 2 ) راجع ص 398 هامش 1 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء : 137 فصل في أوليات عمر .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 63 .
( 5 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 6 : 403 و 406 ترجمة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي رقم 855 . ( * )




- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 411

وقال الإمام محمد بن إدريس الشافعي : استمتع ابن جريج بسبعين امرأة ( 1 ) .

وقال الرجالي المعروف الذهبي : - ابن جريج - هو أحد الأعلام الثقات وكان فقيه أهل مكة ، وهو في نفسه مجمع على ثقته مع كونه قد تزوج نحوا من سبعين امرأة نكاح المتعة ، وكان يرى الرخصة في ذلك ( 2 ) .

قال الفاضل القوشجي : إن عمر صعد المنبر وقال : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن وهي : متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل ( 3 ) .

وقال محمد بن المنصور : كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة .

فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء : بكرا غدا إليه ، فإن رأيتما للقول وجها فقولا ، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل . قال : فدخلنا عليه وهو يستاك ، ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى عهد أبي بكر

( رضي الله عنه ) وأنا أنهي عنهما ، ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر ؟ فأوما أبو العيناء إلى محمد بن منصور وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول ، نكلمه نحن ؟ فأمسكنا . فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا وكلمه يحيى وأخبره بقيام الناس . . . فانصرف المأمون عن رأيه ( 4 ) .


4 - دعوى النسخ في المتعة : لقد تذرع علماء أهل السنة في تبرير مواقف الخلفاء ، وتثبيت مقامهم وتنزيههم من النقد والمؤاخذة بسبب التحريفات والتغييرات التي أوجدها الخلفاء في الأحكام إلى ،



* ( هامش ) *
( 1 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 6 : 403 و 406 ترجمة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي رقم 855 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 2 : 659 ترجمة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج رقم 5227 .
( 3 ) شرح التجريد للقوشجي المقصد الخامس : الإمامة : 386 ، شرح نهج البلاغة 1 : 182 .
( 4 ) وفيات الأعيان 6 : 149 ترجمة يحيى بن أكثم رقم 793 . ( * )




- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 412

أحد هذين الطريقين : 1 - جعل الحديث . 2 - ادعاء الاجتهاد .

وأنهم يحاولون أن يثبتوا حكم الخليفة أولا : بأن يوضعوا أحاديث وينسبوها إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويعبرون عنها بأنها صادرة عنه ( صلى الله عليه وآله ) .

وثانيا : إذا لم تسنح لهم الفرصة في الوضع والجعل فإنهم يعمدون إلى القول باجتهاد الخليفة وينسبون الحكم المخالف لحكم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأنه مما اجتهد فيه الخليفة .

وثالثا : فإنهم يستفيدون من كلا الناحيتين كما هو في المتعة فإنها ذو جنبتين أي أنهم يقومون بوضع الحديث وادعاء الاجتهاد .


وقد ثبت في كتب الحديث والتاريخ أن المتعة كانت مباحة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعهد أبي بكر وفترة من خلافة عمر بن الخطاب وكان المسلمون يأتمرون فيها بأمر من الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) .


والذي نهى عنها هو عمر بن الخطاب وهدد من يخالف رأيه بأشد العقوبات ، - وقد ذكرنا فيما سبق بعض الأحاديث وأقوال المؤرخين فيما يختص بالموضوع . - ومع ذلك نرى أن بعض أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذين كانوا رواة وعلماء ومفسرين أعلنوا مخالفتهم الصريحة لأمر عمر وفتواه ، وأثبتوا حكم جواز المتعة قولا وعملا .


ولكن عالج بعض العلماء من أهل السنة حكم الخليفة وتثبيت فتواه بالتوجيه التالي أولا بأن آية المتعة وحكم جوازها هي من الآيات والأحكام المنسوخة ورووا في هذا الادعاء أحاديث موضوعة ، وتارة أخرى يدعون بأن منع المتعة هو من اجتهادات الخليفة عمر ( 1 ) .


ولما كان موضوع النسخ في آية المتعة والحكم بجواز الزواج المنقطع بحاجة إلى تفصيل وتبيين أكثر وكتاب مستقل في الموضوع فإننا نرجو من القراء الكرام مطالعة الكتب الأخرى التي كتبت في هذا الموضوع ( 2 ) .



* ( هامش ) *
( 1 ) كما ذهب الفاضل القوشجي إلى القول بأن المنع مسألة اجتهادية وأن القول بالنسخ في هذه المسألة مرفوض .
( 2 ) راجع : الغدير للعلامة الأميني الجزء السادس ، تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي الجزء الرابع ، المتعة لتوفيق الفكيكي ،
البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي 333 - 351 . ( * )




- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 413

إن الذين قالوا بأن حكم المتعة منسوخ ونسبوا هذا النسخ المزعوم إلى عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أقوالهم متشتتة ومتضاربة ، بحيث لا يمكن الجمع بينها ، وهذا الاضطراب بنفسه دليل آخر على كون ادعاء النسخ تحكم وافتراء . وذلك لأن بعضهم ادعى بأن الناسخ آية ، وادعى آخرون بأن الناسخ هو السنة والأحاديث الصحيحة .


وأما أقوال المدعين في كل من الناسخ سواء كان آية أو حديث مضطربة . فمثلا إن القائلين بأن المتعة نسخت بآية من القرآن يلاحظ أنهم قد اختلفوا في تعيين الآية الناسخة إلى خمسة أقوال :

القول الأول : بأنها نسخت بقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ) ( 1 ) . .

والقول الثاني : فإن الآية الناسخة هي آيات العدة ( 2 ) .

والقول الثالث : إن الآية الناسخة هي آية الإرث ( 3 ) .

والقول الرابع : آية التحريم ( 4 ) .

والقول الآخر : هي الآية التي ذكرت فيها تعدد الزوجات ( 5 ) .

بينما لا نرى بين مفهوم الآيات المذكورة وآية المتعة أي تضارب ولا تناقض حتى تنسخها وكذا نشاهد أن بعض هذه الآيات
( 6 ) مكية وآية المتعة مدنية فكيف يتصور أن



* ( هامش ) *
( 1 ) المؤمنون : 7 .
( 2 ) البقرة : 228 . ( 3 ) النساء : 12 . ( 4 ) النساء : 23 . ( 5 ) النساء : 3 . ( 6 ) مثل الآية 7 من سورة المؤمنون . ( * )




- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 414

ينسخ ما نزل مؤخرا بما نزل مقدما ؟


وأما الذين قالوا : إن آية المتعة نسخت بالسنة والحديث لهم خمسة عشر قولا كذلك ، لأن بعض هذه الأحاديث يقول : نسخت آية المتعة في غزوة خيبر ، وبعضها يقول : في فتح مكة . وقيل : في غزوة تبوك . وقال آخرون : نسخت في حجة الوداع . وادعى آخرون أنها نسخت في غزوة حنين ( الأوطاس ) ( 1 ) .


ولكن القول الحق أن الروايات التي وردت في صحيح البخاري وصحيح مسلم ، تقول : بأن آية المتعة لم تنسخ أبدا لا بآية ولا بحديث ، بل إن المسلمين كانوا يعملون بها على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر ( 2 ) .


وأما الروايات التي قيل إنها ناسخة للمتعة علاوة على ما فيها من التناقضات والاضطراب فيما بينها ، وإنها تخالف الكثير من الروايات الصحيحة التي تقول بعدم النسخ فإنها أخبار آحاد وثبت في محله بأن القرآن لا ينسخ بالخبر الواحد .



* ( هامش ) *
( 1 ) يمكن الاطلاع على هذه التناقضات والتضارب الموجود في المسألة عن طريق التأمل في الأحاديث المروية في هذه المسألة ،
وقد جمعها ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 9 : 145 - 148 .
( 2 ) راجع صحيح البخاري وصحيح مسلم كتاب النكاح في نكاح المتعة . ( * )

اقرأ المزيد
  المرفقات
 
  1. David

اخوي اذا تقول زواج المتعة حرام
فاريد منك تفسر لي الاية 24 و25 من سورة النساء
والتي تعترف بزواج المتعة وحلاله

وشكرا

  المرفقات
 
لا يوجد تعليقات منشورة هنا
تحميل أكثر

ترك تعليقاتك

نشر التعليق كزائر. انشاء حساب أو تسجيل الدخول إلى حسابك.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location