سوريا وخطر التسيم الطائفي
بعد وصول الثورة في سوريا الى هذه المرحلة التي بدأ الأسد يفقد فيها السيطرة على الأرض على مناطق واسعة من سوريا لصالح الجيش الحر والثوار كثر الحديث عن الأحتمال الأخير للأسد هل سيغادر سوريا ويحصل على اللجوء في أي دولة صديقة له كرسيا أو ايران أو حتى فنزويلا أم سيلجأ لتكتيك القذافي فينسحب ليتحصن في جبال اللاذقية حيث مدينته القرداحة وقاعدة طائفته العلوية وثمة من المحللين السياسيين من يقول انه قد يفعل ذلك ويعلن دولة علوية تضم
وخاصة أن التاريخ الحديث لسوريا أيام الأحتلال الفرنسي شهد تقسيمات كهذه وخاصة في بداياته عام 1920 م
وهكذا ربما تتحول سوريا من فسيفساء اجتماعية وعرقية وطائفية متجانسة الى فسيفساء دويلات طوائف متناحرة ومتباغضة .
وربما يحصل الأسد على دعم روسي وصيني وايراني ومن بعض الدول الموالية له عبر المحيطات ككوبا وفينزويلا خاصة أن القاعدة البحرية الروسية ستكون متضمنة في الدويلة العلوية كونها تقع في طرطوس .
تبقى هناك بعض الاشكاليات فهذه الدويلة العلوية يتواجد فيها عدد لابأس به من الأكثرية السنية في مدن اللذقية وجبلة وبانياس وحتى في ريف اللاذقية عدا عن كونها محاطة بالأكثرية السنية المسلمة من كل الجهات فالى الجنوب هناك شمال لبنان السني في عكار وطرابلس والى الشمال الأتراك السنة والى الشرق هناك محافظات ادلب وحماة السنة كذلك عدا عن مشكلة حمص حيث يتواجد فيها أكثرية سنية بين المدينة والريف تواجداً يحولدون امكانية اقتطاعها وضمها للدولة العلوية
فما الخيار البديل أمام الأسد ؟
الهروبوالنجاة بجلده مع طغمته الحاكمة وخاصة أسرته واركان نظامه وماذا عن طائفته ومصيرها بعد خسارتها للسلطة ؟
ستعود هذه الطائفة الى حجمها الحقيقي والطبيعي في سوريا كاحدى الأقليات التي لها دور في مستقبل سوريا كما لكل الطوائف والأقليات العرقية والدينية التي تمثل الفسيفساء المجتمعية السورية
فالعدد سيفرض نسه أخيرا في معادلة ديمقراطية بحتة فلن يقبل السوريون بعد اليوم من يصادر ارادتهم وحرياتهم وكرامتهم ويحتكر السلطة والثروة في البلاد
ولكن لابد من مرحلة مصالحة وطنية تتبرأ فيها الطائفة العلوية من هذا النظام القمعي وتعلن ربما قبل سقوطه وقوفها الى جانب ثورة الشعب فليس من أنشق قبل النصر كمن يؤيد بعده كتحصيل حاصل
هنا لابد من موجة وعي وطنية سورية عند جميع الطوائف وخاصة التي لم تنضم للثورة بعد فمن لم يزرع لن يحصد وربما يهمش في مرحلة ما بعد الثورة بسبب عدم تحمله للمسؤولية الوطنية التي فرضتها الثورة
العلويون مكون من مكونات الشعب السوري لايمكن تجاهله أو اقصاءه ولكنهم كطائفة في وضع لايحسدون عليه وهو ضحايا اعلام الأسد الموجه بأن التمسك به وبنظامه حتى النهاية هو أملهم الوحيد بالنجاة من التصفية العرقية على يد السنة الوحوش الذين ما ان يستعيدون دولتهم حتى يبيدون الطائفة العلوية بل كل الطوائف الأخرى هذا ما روج ويروج له اعلام الأسد
نسي هؤلاء أن سوريا ومنذ قرون طويلة قبل نظام الأسد عاش فيها الجميع أحراراً متساوين مواطنين ولم يتعرضوا لأي هجمات طائفية تطهيرية بل كان للجميع دوراً يلعبه في تاريخ سوريا الحديث وما الشيخ صالح العلي من الطائفة العلوية الا مثالاً على ذلك
فقدرنا في سوريا أن نكون متعددي المشارب والانتماءات العرقية والدينية وأن نعيش متجانسين ومتحابين ومتعاونين شئنا أم أبينا فكلنا ولدنا على هذه الأرض وشربنا ماءها وتنسمنا هواءها ودفنا أجدادنا في ترابها فهي من حقنا جميعاً بلا تمييز ولا أقصاء
ولم يعد ممكناً في سوريا الجديدة تغليب لون على آخر أو طرف على طرف أو تيار سياسي على البقية لأن الثورة انما قامت ضد الظلم والاقصاء والتهميش ومصادرة الحريات فلا يجوز أن تقع في ذات المطب
سوريا لجميع السوريين سواسية والكل مدعو بعد زوال هذا النظام القمعي للمشاركة في اعادة الاعمار والبناء والتقدم نحو سوريا حرة وقوية ومزدهرة