تلك الدودة التي دسّوها في تفّاحتك ..!

تلك الدودة التي دسّوها في تفّاحتك ..!

لـ أحلام مستغانمي

في كلّ الدنيا يُلقون بالقتلة في السجون ، عندنا فقط يمكن للقاتل أن يقضي بقية عقوبته تحت قمّة البرلمان . إنه إنجازا تعجز عنه الديمقراطية البريطانية نفسها . " أنس زاهد "

لا يمكن صُنع وطنا كبيرا بمواطنٍ صغير. هي أوطان ما كنّا فيها يومًا مواطنين ، بل جماهير يلازمها الشعور بالدونيّة . فما كان الوطن سوى السادة الجالسين فوق القانون وفوق المحاسبة .


تلك الدودة التي دسّوها في تفّاحتك ..!

لـ أحلام مستغانمي

في كلّ الدنيا يُلقون بالقتلة في السجون ، عندنا فقط يمكن للقاتل أن يقضي بقية عقوبته تحت قمّة البرلمان . إنه إنجازا تعجز عنه الديمقراطية البريطانية نفسها . " أنس زاهد "

لا يمكن صُنع وطنا كبيرا بمواطنٍ صغير. هي أوطان ما كنّا فيها يومًا مواطنين ، بل جماهير يلازمها الشعور بالدونيّة . فما كان الوطن سوى السادة الجالسين فوق القانون وفوق المحاسبة .

أفراد يتحكّمون في شعوب ، عصابات بأوسمة ونجوم كثيرة ، لصوص محترمون يتناوبون على المناصب الحلوب ، ولا يختلفون إلاّ على اقتسام الغنائم .

يضعون بينك وبينهم علم الوطن ، مزايدين على المواطن وطنيّة ، متنقّلين في السيّارات الرسميّة ، متحدّثين باسمك في المحافل الدوليّة ، موقّعين عنك الصفقات .

إنّهم صوتك وصورتك ويدك.. وحدها جيبهم ليست جيبك !

تقول معزّيًا نفسك " إنّهم على ثرائهم فقراء كرامة " وتُباهي بشعاٍر لن يطعمك. لكن يومًا بعد آخر ، وأنت تذهب لتشتري بما في جيبك من "صكوك عزّة النفس" ما يسدّ رمقك ، تكتشف أنّ عُملتك لا تنفع لتوفيّر حياة كريمة.. وإنّ الكرامة بنك بدون سيولة . حينها تصبح أمنيتك أن تغدو لصًّا.. بعد أن جعل الوطن من اللصوص قُدوتك !

الأنظمة المستبدّة لا تَحكُم بالفساد بل بالإفساد ، مراهنة على التفّاحة الفاسدة التي ستأتي على صندوق التفّاح .

أيّ جهاد أن يحافظ المرء على مكارم الأخلاق ، في بلاد يحكمها طاغية . ذلك أنّ الطاغية يحتاج حال وصوله إلى السلطة إلى كسر سُلّم القيَم ، كي يضمن استمراريّة حُكمه ، فهو لا يثق في رجال لا يمكن شراؤهم . لذا المجاهدون الحقيقيّون ، هم من على حاجتهم تحدّوا على مدى عقود من الزمن ، تلك الدودة التي دسّها لهم الحاكم في قلب التفّاحة !

إن أنظمةً أكلت و تخمت على مرأى من الجياع ، وسرقت ونهبت على مدى أجيال ، وحمت كبار اللّصوص وراحت تطارد صغارهم ، عليها أن تتحمّل مسؤولية خراب أوطان ، هي من أعطت للمحرومين من خيرات الوطن القدوة في استباحتها .

* * *

شارك رئيس تيوان شعبه في الاحتفال بعيد الحبّ على نحو مُبتكر عبر موقع الإنترنت. فقد كانت تهنئته للعشّاق قصيدة نظمها حول الماء ، متلاعبًا باسمه الذي يعني في اللغة الكوريّة " الماء البارد ".

تقول قصيدة الرئيس :" الحبّ مثل الماء.. فهو صاف بالغ النقاء. الحبّ مثل الماء.. جدول ينساب بلا انتماء. الحبّ مثل الماء.. يبذل نفسه لإحياء الأشياء " ..

تساءلت وأنا أقرأ هذه القصيدة في بلاغة إيجازها ، إن كان سيأتي يوم نستورد فيه الشعر والحبّ من تايوان ، فتصدّر لنا آسيا مع أدواتها الإلكترونيّة التي صُنعت بأيدٍ عاملة رخيصة ، بعض ما غلا ثمنه ونفدت بطّاريّاته داخلنا: العشق .

وهل سيأتي يوم عجيب ، يهدينا فيه حكّامنا في عيد الحبّ أو في عيد الاستقلال ، قصيدة يتغزّلون فيها بنا كشعوب جميلة وعظيمة ، بعدما عوّدناهم على التغزّل فيهم والتدافع لتعليق معلّقاتنا على دبّاباتهم ، في المهرجانات العسكريّة.. للشعر .

لماذا في دور مجنون ليلى المجنون هو دائما الشعب ! ؟

تلك الدودة التي دسّوها في تفّاحتك ..!

لـ أحلام مستغانمي

شلالات المغرب شلالات أوزود
انواع جديدة مكتشفة في عالم الحيوان ..!!صور!!!!‏
 

تعليقات (0)

لا يوجد تعليقات منشورة هنا

ترك تعليقاتك

نشر التعليق كزائر. انشاء حساب أو تسجيل الدخول إلى حسابك.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location