ليس تشاؤم؛ ولا توقع غير مبني على محددات ومقدمات غير ملموسة، ولا تشاهد بالصوت والصورة؛ بل هو مستقبل تستشرفه مراكز أبحاث إستراتيجية في دول تقيم للعلم وزنا من ذهب، وتنفق المليارات على مراكز أبحاثها؛ كي لا تباغتها الأحداث؛ في الوقت الذي يستعاض عنها في العالم العربي باجتهادات سطحية وفردية وتقديرات أمنية؛ لا تنفك تخرج عما يريده أولياء الأمر وحسب أمزجتهم؛ بفعل تشابك المصالح وتعقيداتها.
ترفض دول الاتحاد الأوروبي بقوة حصول حرب أهلية في مصر- هو ما يتوقعه "جون ماكين" - لخطورة ذلك عليها من نواحي عدة؛ لعل أخطرها في حالة وقوعها – لا سمح الله - هجرة ملايين اللاجئين المصريين إليها، وتصاعد قوة القاعدة بأضعاف مضاعفة، التي ستسارع لملأ فراغ الإخوان المسلمين، وهو ما جعل الظواهري ينتعش، ويبستم من داخل كهوفه في أفغانستان؛ فالسيسي أهداه أعظم هدية مجانية؛ بوأده للوسطية والاعتدال والتداول السلمي للسلطة؛ بانقلابه على رئيس انتخب بوسائل ديمقراطية حضارية.
احفروا القبور للمزيد من الضحايا الجدد؛ فالقادم أسوا، وشركات الأسلحة تريد أن تبيع وتزيد من أرباحها، وكبار السحرة والظلمة يتلذذون بمنظر الدماء؛ ومن يدفن في القبور بداية هم ضحايا التغول والدكتاتورية، ولكن سرعان ما يتم استبدال المواقع وتتبدل الصورة، لتضم القبور من حفروها لأهل بلدهم؛ ف"المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله".
لمن لا يعرفوا التسامح ولا الرحمة ولا التبادل السلمي للسلطة؛ يمكنهم أن يبنوا المزيد من السجون، وحفر القبور؛ لقمع خصومهم؛ بالمقابل قد يقعوا ضحية سوء نواياهم وأفعالهم، ويقبعوا هم في السجون التي بنوها بأيديهم، وشواهد التاريخ كثيرة.
الفعل القبيح تشمئز النفس الإنسانية منه؛ فلا نجد في التاريخ من أباح السرقة كونها فعل قبيح، ولا نجد من أباح قتل النفس المسالمة البريئة. فالكذب والقتل بغير حق وسرقة خيار الشعوب؛ جعل دول مثل كوبا وفنزويلا تلتقي مع دول غربية برفض ما وقع في مصر، والمطالبة بسرعة العودة لصناديق الاقتراع؛ وهو ما جلب تعاطف عالمي غير مسبوق مع الإخوان؛ وحشر خصومهم في خانة الانقلاب على الشرعية.
يقول خبراء صهر المعادن؛ بأنه كلما زاد وارتفعت درجة حرارة صهر الذهب؛ صار أنقى وأغلى وأثمن؛ فالمعادن الطيبة والغالية لا تفرز بسهولة، ولحظات النصر تقترب أكثر فأكثر كلما زادت المحنة وقويت شوكتها؛ تماما كما يفرز ويصفى المعدن الطيب مع اشتداد حرارة صهرة، وهو ما يشد أزر وقوة المظلومين في جولاتهم ومعاركهم المستمرة مع الباطل، "ليميز الله الخبيث من الطيب".
يخسر سريعا من يستخف بالعقول، ويقلب الحقائق؛ لان عالم اليوم تصل فيه المعلومة بسرعة وقوة إلى الجميع ومتوفرة بسهولة ويسر؛ لذلك من يضيق صدره ولا يقدر على سماع وجهة نظر الآخرين ولا حتى رؤيتهم؛ يهوي سريعا "كمن تختطفه الطير، أو تهوي به الريح في مكان سحيق".
مقال رائع
منقوول