إسمح لي أن أنبهك أن الصورة مقلوبة
عندما يدق جرس بابك ذات مساء رجلاً متسائلا
عن اسم جارك الملاصق لك وتجيبه بلا أدري
!!! أغلق بابك وإعلم أن الصورة التي بين يديك مقلوبة
وعندما تمر بأحد الجيران كل يوم وتراه كل
يوم وتألفه ويألفك ويكاد كتفك يضرب بكتفه
!!! إعلم يقينا أن الصورة باتت مقلوبة
وعندما تزعج والديك بتصرفاتك التي لا تعي تأثيرها عليهما
متناسيا بأنك قطعة منهما وبأنهما يفتقدان تلك القطعة كل يوم
ومتناسيا مدى السعادة التي تغمرهما عندما يروك بينهما
!!! فإعلم أن الصورة كذلك مقلوبة
وعندما تتهاون في أداء واجباتك وترفع
صوتك على معلمك أو لا تقوم باحترامه
!!! فحقا صورتك لابد أن تكون مقلوبة
وعندما تفتش في جهازك الجوال وتكتشف أن
آخر مكالمة أجريتها لأقرب قريب هي قبل أسبوع أو أكثر
!!! فإعلم أن الصورة ما زالت مقلوبة
وعندما يصبح هدفك للذهاب الى الجامعة هو الاستعراض والفسحة
!!! فحتما صورتك مقلوبة
وعندما تفتقدنا موائدنا التي كان يجدر بها أن تجمعنا
!!! فإعلموا أن الصورة مقلوبة
وعندما لا يرى أفراد المنزل بعضهم إلا في
نهاية الإسبوع أو في آخر اليوم
لتتحول منازلنا إلى فنادق ألف نجمة
فإعلموا أن الصورة ما زالت تصر على أن
!!! تبقى مقلوبة
وعندما تذهب لأخذ ابنك من مدرسته أثناء
الدوام الرسمي له
وتفاجئ الجميع بأنك لا تعلم في أي فصل هو
وعندما يسيطر الانتقام على علاقاتنا الاجتماعية
فنجامل بحضورنا للمناسبات من يجاملنا بالحضور
ونتجاهل من تجاهلنا لا لشيء إلا لنرد لهم الصاع صاعين
وعندما تشكوا ممن انعزلوا عن التواصل الاجتماعي
فإعلم أن الصورة مقلوبة وأنك من يجب أن
!!! يبدأ بتعديلها
وعندما تتعنت الآراء ويظن كلا الطرفين بأنه
الصح ولا صحيح بعده
ويفرد كل ذي عضلة عضلته على الآخر
ويستعرض كل منهما هيمنته
ويفسد الاختلاف للحب وللود آلاف القضايا
!!! فإعلم بأن كلاهما يمسك بصورة مقلوبة
وعندما يسيطر عليك وهم العظمة
وتأخذك الظنون إلى حيث تشاء أنت
وليس حيث تشاء هي وتخيم عليك نرجسية
ضاق بها خيال العالم
وتستخف بافكار غيرك وتحسب أنك أنت ولا
أحد سواك هو الافضل
وتجد أن الجميع قد انفض من حولك
وأنك مازلت وحيدا في سماء وهمك وتصر
على البقاء هكذا
!!! فإعلم أن مرآتك خدعتك وأن صورتك مقلوبة
وعندما تشغل منصبا تربويا يحتم عليك أن
تنادي بضرورة تربية الأبناء التربية الدينية الحسنة وتعويدهم على العادات والأخلاقيات
السليمة وأبناءك في البيت يعانون من عقدٍ
نفسية بسبب سوء تربيتك لهم
!!! فإعلم تماما أنك لا تملك إلا صورة مقلوبة
وعندما تكتب وتكتب لا لشيء إلا لغاية ونية
سيئة تخفيها متناسيا أنك ستحاسب عليها يوما وستساءل عليها يوما
!!! فكن على يقين بأنك تمسك بصورة مقلوبة