الرجل الحديدي’’معجزة حمص‘‘.. 26 رصاصة اخترقت جسده وبقي حياً!

الرجل الحديدي’’معجزة حمص‘‘.. 26 رصاصة اخترقت جسده وبقي حياً!

 

 


الرجل الحديدي’’معجزة حمص‘‘.. 26 رصاصة اخترقت جسده وبقي حياً!

يعيش اللاجئ السوري "عبد السلام رحمون" على ذكريات تجربة أليمة عاشها في حمص بداية الثورة السورية، فشعرة واحد كما يقال، كانت الحد الفاصل بين حياته أو موته..


في هذه التجربة خيط رفيع من الدم بعد أن استقرت في جسده 26 رصاصة أثناء عودته




من عمله إلى منزله واقترابه من جموع مشيعين كانوا يحملون شهداءهم إلى مقبرة تل النصر، لكن معاناة رحمون اكتملت فصولاً بعد أن تحول جسده إلى ميدان اختبار لأدوات تعذيب لا يتخيلها العقل البشري، ومنها المثقب الكهربائي والمنشار والمطرقة التي سحلت ثلاثة  أضلع في صدره!
حول تفاصيل ما جرى معه ذلك اليوم، يقول عبد السلام رحمون لـ"أخبار الآن": "ذات ظهيرة من عام 2011، كنت عائداً من عملي في التليس وأعمال الديكور إلى منزلي في حي دير بعلبة (شرق حمص)، وعندما وصلت إلى شارع الستين، فوجئت بمئات الناس يشيعون جنازات إلى مقبرة تل النصر، وعندما همّمت بعبور الشارع الذي كان يتمركز على طرفه الآخر عشرات من عناصر الأمن استهدفني قناص بطلقة في ظهري أعقبها طلقات أخرى من عناصر الأمن، فسقطت على الأرض، ولكنني لم أفقد الوعي".
ويضيف رحمون وكأنه يستعرض شريطاً سينمائياً: "رأيت وأنا في حالة ما بين الحياة والموت عشرات المشيعين يتساقطون من حولي بعد أن فتح الشبيحة النار، ثم بدأ الشبيحة بحمل جثث القتلى، ووضعها في سيارات البيك آب، وعندما اقترب أحدهم مني استدار إلى الضابط المسؤول عنه، وقال له سيدي (هادا في روح)، وقام الضابط بأخذ هويتي وجوالي ثم اتصل بسيارة خاصة بالمشفى الوطني، وفعلاً تم حملي إلى المشفى الوطني وهناك تمت "تصفيتي"  تقريباً، وعندما بدأوا بشق بطني أفقت من غيبوبتي، وكان كل شيء في المكان يبدو في عيني أحمر اللون والجو حار بشكل لا يطاق"..
ويردف رحمون: "كنت أشعر بوجع لا يوصف، والتقط أنفاسي التقاطاً لأنني لم أكن أستطيع التنفس بشكل كامل، ورغم ذلك كنت مستعداً لتحمل أكثر من ذلك والوقوف على قدمي، وجربتُ ذلك فعلاً وكانت ثيابي مهترئة من الرصاص وجسدي مغسول بالدماء، ولكن الألم الذي خلفته طلقة الـ  14  في خاصرتي اليمنى جعلني أسقط "من طولي" كما يقال وأتشهد، فحينها أيقنت أن روحي أصبحت تخرج من جسدي (طلعت روحي ورجعها الله)، ومرت بي حالات كثيرة كنت أشهق ثم أستعيد النفس وأنا في حالة من التجاذب بين الحياة والموت".
·       غرفة الموت!
وحول ما جرى له في المشفى الوطني، يقول رحمون: "عندما أسعفت إلى المشفى تعرضت لحالات تعذيب لا يمكن تخيلها– كما ذكر موظف أعرفه- يدعى فيصل العويشي، لم يكن راضياً عما يجري لي ولغيري لأنني كنت غائباً عن الوعي تماماً، وتم فتح بطني بالكامل حتى خرجت أحشائي، وقاموا بكسر أربعة أضلع في صدري بمطرقة ثقيلة، وبثقب فخذ قدمي اليمنى بمثقب كهربائي (درل) مرتين، وقام الموظف المذكور بالاتصال بأهلي وإبلاغهم أنني موجود في المشفى الوطني في حالة خطرة، وعندما جاءوا إلى المشفى المذكور أنكرت إدارة المشفى وجودي عندهم،  فاقتحم أقاربي ومعارفي الذين جاءوا فيما بعد المستشفى عنوة، وبدأوا بتفتيشه طابقاً طابقاً، ومن جملة الطوابق كانت هناك غرفة كبيرة تشبه الصالة يطلقون عليها- غرف الموت- لأنها كانت مخصصة لوضع المشرفين على الموت فيها وبقربها (براد الموتى) ليسهل عليهم إدخال من يموتوا إليه، وكانوا يضعون على بابها الذي يبدو بلا زجاج قفلاً وجنزيراً، وعندما قام أحد أقاربي بالنظر من هذه الطاقة  لمحني مرمياً على الأرض والدماء تملأ جسدي، وحينها طلب أقاربي من الممرضين والحراس فتح الباب وإلا قاموا بكسر القفل والجنزير، فقام الممرضون بفتح الباب مرغمين، وعندما دخل أقاربي إلى الغرفة وجدوا عشرات الجثث مرمية في كل مكان والدماء تختلط بالأشلاء".
ويتابع العائد من الموت: "حينها حملوني معتقدين أنني ميت، وأثناء حملي إلى السيارة انتبه أحد أقاربي إلى حركة مني فصرخ (عبد السلام عايش عبد السلام عايش) وأخذوني إلى مشفى البر والخدمات الاجتماعية في منطقة الوعر، وهناك أُدخلتُ إلى غرفة العناية المركّزة، وبقيت فيها ساعتين قبل أن يتم إدخالي إلى غرفة العمليات، وعندها قام شبيحة النظام باقتحام المشفى واعتقلوا الجرحى، وعندما وصلوا إليّ قال لهم الممرضون أنني أخضع لعملية الزائدة فتركوني".
ويردف عبد السلام رحمون: "بقيت ثلاثة عشر يوماً في العناية المركّزة، وأجريت لي بعدها عملية وصل قولون بعد أن تم انتزاع الطلقات من بطني، وبعد أسبوعين أجريت لي عملية أخرى لإزالة الطلقة من فخذي ووضعوا لي صفائح وبراغي، ثم عادوا فنزعوا الصفائح ووضعوا البراغي فحسب، وهذه البراغي لا زالت موجودة حتى الآن في فخذي رغم مرور ثلاث سنوات على إصابتي لأن الأطباء حذّروا من عملية إزالتها لأن البراغي متوضعة في منطقة الركبة بقدمي اليسرى، ونجاح العملية لا يتعدى الـ 50 %. وبلغت عدد الطلقات التي استخرجت من أنحاء مختلفة جسده 26 طلقة"..
·       في حكم الميت
ويروي رحمون أن الدكتور "تامر طرابلسي" قال له إن حالات كثيرة مرت عليه، ولكن لم تمر عليه مثل حالته (قال لي أنت في حكم الميت نظراً لتدهور وضعك الصحي، وسألني كيف هي إرادتك فقلت له الحمد لله أملي بالله كبير ، أنا راض بقضاء الله وإرادته في الحياة والموت)، وكان جسدي حينها ملفوفاً بالشاش من منتصف البطن إلى أسفل قدمي، والأنابيب مزروعة في كل مكان من جسدي وأحشائي خارج بطني، وعندما كان الدكتور طرابلسي يطلب مني أن أدير وجهي إلى الجهة الأخرى كنت أقول له أين المشكلة، فيقول: لي من أجل أن لا تتألم أو تتأثر نفسيتك فقلت له: نفسيتي عالية والحمد لله.
ويردف عبد السلام رحمون: "قدر الأطباء حالتي بالموت أو بالشلل الدائم، ولكن بعد أن رأوني أقف على قدمي قالوا إن هذا الأمر معجزة في عالم الطب، وهناك لجنة من الأطباء الأمريكيين كشفوا عن حالتي في الأردن، فقالوا لي أنت مشلول قلت لهم كيف أكون مشلولاً وأنا أقف على قدمي، فقالوا لي ثانية هناك شيء غير طبيعتي في حالتك"، ويستدرك الرحمون قائلاً: "أطلقوا علي في سوريا لقب "معجزة حمص"، وللمفارقة فإن قناة الدنيا بثت حينها خبراً يقول تم القضاء على الإرهابي المجرم "عبد السلام رحمون"، فهل أنا إرهابي لأني أعمل لأكسب لقمة العيش وأطعم أطفالي هل أنا إرهابي لأني لم أحمل سلاحاً أم لأني أقول لا اله إلا الله".
·       استغلال الجمعيات الخيرية!
يعيش المصاب عبد السلام رحمون اليوم في بيت متواضع في مدينة عمان، ورغم حالته الصحية الصعبة، إلا أنه تحول إلى موضوع استغلال من قبل الجمعيات الخيرية وهيئات الإغاثة، (الكثير منهم يقومون بتصويري ويأخذون الوثائق بحجة تسجيلي فيها وتخصيصي بمساعدات ولا أرى شيء من ذلك)، ويضيف: "في الشهر الماضي، كنت أخطط للعودة إلى مخيم الزعتري رغم أن حالتي الصحية صعبة لا تتلاءم مع  الوضع المعروف في المخيم، ويستدرك:  "يمكن أن أعيش أسبوعا أو أسبوعين هناك ثم أقول لعائلتي عودوا إلى القصف والموت في سوريا، ويروي أنه دخل إلى جمعية العون الطبي فتم نقله إلى مشفى الظليل في المفرق، حيث نام ثمانية أيام وبعد أن كشف عنه جراح أعصاب قرر إجراء عملية في ظهره، وعندما وجدوا أن العملية مكلفة جداً ألغوا فكرة العملية قائلين لي: "يمكن أن ندفع بحدود الـ 1500 دينار ولكن العملية المطلوبة تكلف أكثر من هذا المبلغ ولا قدرة لدي على تغطية الفرق فألغيت فكرتها أنا أيضاً مسلماً أمري إلى الله الذي لا تضيع ودائعه".